الشباب فى ليبيا وقود الحرب وحقوق مسلوبة

12208722_904766039559930_2862611502570448387_n

الفكر المتعنت المتطرف المُشبع برائحة الدم ، الاقتناع بأن القتل والدمار هما البديل عن البناء والعمار، الرفض للحوار وعدم قبول الأخر لكونه إنسان يقطن نفس المكان وتجمعهما روابط مشتركة ، انتشار للسلاح وتفشي الفساد الاداري والمالي يشبه موجه الطوفان المخيف ، ساسة يتصدرون المشهد الليبي زوبعة فى فنجان فارغ ، نهب وإهدار خيالي لخزينة واحتياطي الدولة لإرضاء مصالح شخصية ، تأخر طوابير الطلبة عن الالتحاق بمقاعد الدراسة بحجج واهية ، وشباب فى اوج عطاءهم وقود للحرب وصف اول لقلب موازين الاحداث لصالح عباده الكراسي .

اذا ارادت ان ترفع من شأن مجتمع ما فما علي المسوؤلين إلا ان يهتموا بالعلم ومنابر التعليم ، طاقات مهدورة فى عدم وجود خطط استراتيجية راس مالها استثمار بشري ،  منظومة التعليم المتغلغلة بفيروس الفساد ونغمة القبلية والجهوية الصادحة التى ساهمت بكثير من التحيز فى اشراك الكثير من الجهلة فى مفاصل الدولة.

حرب السنوات العجاف …

منذ عام 2011 والشباب لم يعتلي فى ليبيا الا محاور وجبهات الحرب  ترتفع نسبة سن الشباب فى ليبيا مابين سن 18- 35 ، حيث بلغ عدد الشباب الذين استشهدوا فى جبهات المعارك الذين تتجاوز اعمارهم  فى السنوات (مواليد) العام 1982 – 1998 تصل الى نسبة 52  % ، ترتفع نسبة البطالة بشكل كبير الى جانب التربية الاجتماعية داخل الأسر والتى ساهمت بشكل سلبي فى خلق هوة متباعدة مابين الشباب وذويهم ، جيل الثمانينيات والتسعينات الجيل المحروم الذين ولدوا فى قبضة الخنق والمشانق حرموا من طفولة هادئة وبنية تحتية تساعدهم على الأنجاز وكبروا ومواقد الحرب المشتعلة يترقبها  الجميع على وجل فى أنتظار خمودها.

صلاح 28 عام بمؤهل الاول الاعدادي بترت رجله فى الحرب ، يحدثنى انه كان يعتقد انه سيصبح فى حال أفضل ولم يكن يظن أن الاموار ستزداد سوءا ، فهو يعيش مع عائلة مكونة من ثلاثة عشر فردا يتشاركون الفقر والعناء اضطر ان يخرج من المدرسة ويعمل فى غسيل سيارات وتبديل اطارات ثم انتقل الى حارس ليلي فى مصحة ، يستطرد صلاح بأسي وعيون مشبعة بالحزن وهو يشير الى رجله المبتورة ومستقبله المجهول.

عُمر 31 عام رسب فى الشهادة الثانوية وتوقف عن الدراسة ، قبل التحاقه كمتطوع فى الحرب  كان يعمل سائقا لحافلة صغيرة(ميكروباص) يقوم بنقل بعض الموظفات حصيلته شهريا يتقاسمها مابين مصاريفه الخاصة واحتياجات اسرته ومحاولته لمد يد المساعدة لتحسين اوضاعهم المعيشية ، أُصيب عُمر بقرع فى طبلة الاذن نتيجة لأصوات القذائف القوية ويحتاج لإجراء عملية لزراعة قوقعة خارج البلاد وهو للأسف لايستطيع تحمل تكاليفها ، اليوم عُمر يجلس امام بيتهم بالساعات لايسمع مايدور حوله وحين تسوء حالته ويصاب بدوار يلازم الفراش على اثره لأيام والندم يلاحقه وهويردد ( شن حصلنا نحنا الشباب فقدنا اطرافنا ونحرمنا نعيشوا حياة كيف مانبوها والسراقين نهبوا ثروتنا ماحد يسأل علينا لاحيين ولاميتين)

تحتاج ليبيا لضخ دماء جديدة وإزاحة اللصوص والانتهازيين الذين اغرقوا مراكب الوطن ، الى الالتفات لبرامج توعية تنموية تشد آزر الشباب وتقودهم لصفوف القيادة المدنية الايجابية لإشراكهم فى مشاريع والاستفادة من افكارهم ، الشباب عماد الأوطان لن تستقيم الحياة على ارض الواقع الا بهم ، اذا النفط فى ليبيا هو الدخل الوحيد للخزينة فأنا الشباب هم أهم من عوائد النفط التى تُلهب مخيلة اللصوص ، كنز بشري وثروة بسواعدهم يرتفع البنيان وبعقولهم النيرة ننبذ التطرف والإرهاب ونكسر للأبد عكاز الجهل المائل.

الإعلانات

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s