هل تعرف لماذا كانت فبراير

1770

كل سنة من السنوات الستة الماضية عبرت ليبيا منعطف أصعب من الذى يليه ، حاولت أن تقف وتختار الطريق الديمقراطى من خلال صناديق الاقتراع ، ولكن السنوات كانت كبيسة قاسية متعثرة ، ذكري لثورة شعب ثار على حكم دكتاتوري واحد ، دعنى أخبرك بأن كل الذين ثاروا طالهم سوط النظام السابق أربع أجيال ودولة غنية تحت رائ واحد وتجمعات اخطبوطية ساهمت فى نشر التلوث والفساد.

حين يترحم بعضهم على أيام مضت سأرسل له ذات الأسئلة ؟

هل شاهدت مشاريع استثمارية قدمت استفادة وساهمت فى قتل البطالة والتخفيف من معاناة المواطن البسيط ، أخبرني عن منظومة التعليم المكدسة بالفساد وجيل لم ينفتح على وسائل تعليمية متطورة ولغات تعبر به أجنحة العالم ، عن طرقات متعطشة للإسفلت عن ساحل يفتقد لعمار يضخ ثروة أكبر من ثروة النفط عن انهيار بنية الكهرباء ، عن هبوط قطاع الصحة فى قاع الخدمات مما نتج عنه ضياع لأرواح فى مهب الريح ، عن العملة الليبية وسقوطها المفجع بسبب تجار سوق السوداء وتماسيح قطاع المصارف ، عن غياب إدارة حكيمة للنوادي الرياضية التى تحتضن أكبر نسبة من الشباب الموهوبين ، عن هرولة لصوص رغيف الخبز دون رادع ، عن اجتثاث المساحات الخضراء واستبدلها بأكوام الإسمنت التجارية ، عن غياب الجامعات الاكاديمية ، والمكتبات العامة والمسارح ودور العرض وقاعات للمعارض ونوتة الموسيقي ، عن غياب لشبكة مواصلات برية وبحرية داخلية تخفف وحشة الطرقات المتشحة بالرصاص ، عن شبكة طيران ومطارات تحظي بنجمة فى العالم الثالث ، عن جواز سفر محترم يسمح لك بعبور هذا العالم بلا عناء ، عن حدود  مفتوحة استباحها الجميع دون رقيب ، عن أحلام الشباب ورطم طموحاتهم على صخور صماء.

 غياب هيبة الدولة والقانون والدستور منذ البداية  ، الانقسامات الداخلية والتوجهات الحزبية بعيدا عن مصلحة الوطن اتاحت للمتشددين المتطرفين أن يعبروا بأفكارهم المتطرفة الى قلب البلاد وأن يعيثوا بممتلكات البلاد فسادا ودمارا لفرض سيطرتهم ، فقط الكثير من مخزون السلاح وكمية جهل تصل بك حد الاستياء وفساد ينخر فى المفاصل والجذور تلك هى مخلفات أربع عقود ، حتما لن تتوقع الأفضل لأن التركة رثة وبائسة وعكازها مائل.

  لتلك الأرواح التى غادرتنا دون رجوع وتركت خلفها دموع لم تجف من المآقي ، وأكباد أمهات ملتعات بالفقد وقافلة أرامل وعدد بلا حصر للأيتام ، لإراوحكم ألف سلام معتق يشبه غصن زيتون صامد فى أرض عطشي للحياة ، ولن ينُكر الكثيرين فبراير ولن يترحموا على سبتمبر ولن تشفع الكرامة للأثنين.

الإعلانات

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s