غدامس بقعة الجمال وسط الصحراء

بنت غدامس

تعاقبت على ليبيا حضارات عدة عبر التاريخ غدامس أو لؤلوة الصحراء كما يطلق عليها هى مدينة من بين تلك المدن التى ينطق التاريخ بين حوائطها العتيقة  فقد اعتبرتها منظمة اليونسكو العالمية من ضمن اقدم المدن تاريخيا فى العالم وتعتبر من التراث المحمى ، لاتقل روعة بأن تحظي على لقب مدينة التراث العربي وسط قوائم مدن عربية الفسطاط المصرية وسوسة التونسية وصنعاء اليمنية واربد الاردنية.

حكاية اسم وحضارة …

غدامس واحة وسط النخيل الشامخ من المدن التاريخية القليلة التى حافظت على خصوصيتها والتى تعتبر من النماذج للمدن الاسلامية المستمدة من التراث الاسلامى كجزء من ذاكرة صامدة لم تنزع عنها المدنية الحديثة ثوبها الأصيل فى التمسك بحدودها المكانية ، أصل التسمية قداموس أي بلد الجلود باللغة الرومانية أو اغداميس اي مناخ الابل كما يسميها الطوارق تقع جنوب غرب ليبيا  يحدها من جهة الشمال الحدود الليبية التونسية وغرباً الحدود الليبية الجزائرية ،كانت من أشهر المدن التجارية بين شمال وجنوب الصحراء الكبرى ولها علاقة تاريخية مزدهرة في التجارة مع مالي ، فقد عثر فيها على منحوتات ونقوش حجرية تدل على وجود حياة فيها منذ 10000سنة احتلها القرطاجنيون سنة 795ق.م ثم احتلها الرومان سنة 19 ق.م وافتتحها العرب بقيادة عقبة بن نافع سنة 42 هـ وما زال بها عدد من قبور الصحابة الفاتحين لها ويوجد بها أكثر من سبع جوامع رئيسية (العتيق – يونس – عمران الفقيه – تندرين – اولاد بليل – السنوسية – الظهرة .

غدامس مدينة محاطة بسور تتخلله عدة بوابات على دورين لكل دور وظيفة محددة الشوارع فيها ضيقة تستعمل للمشاة فقط بينما هناك ممرات خاصة على اسطح المنازل مفتوحة على بعضها وهى خاصة بالنساء و لاتنزل المرأة للشارع الا فى اوقات معينة من النهار غير ذلك ممرات الاسطح تسمح لهن بالتواصل بكل راحة بعيدا عن مخالطة الرجال ، ويعتبر البيت الغدامسي بشكله الفريد أحد النماذج التى عُمرت فى القرن الخامس عشر ، وصفها كثير من الجغرافيين والرحالة العرب فصاحب كتاب الاستبصار وصفها في القرن السادس الهجري بقوله ” مدينة غدامس” مدينة لطيفة قديمة أزلية، واليها ينسب الجلد الغدامسي وبها دوامس وكهوف كانت سجونا للملكة الكاهنة التي كانت بأفريقية ، وهذه الكهوف من بناء الأولين ، فيها غرائب من البناء تحت الأرض ما يحير الناظر إليها إذا تأملها ، تنبئ أنها ملوك سالفة وأمم دراسة ، وذكر ياقوت الحموى في كتابة معجم البلدان بأن في وسطها عينا أزلية والتى تسمى بعين الفرس  وعليها أثر بنيان عجيب رومى يفيض الماء فيها  ويقسمه أهل البلدة بأقساط معلومة لايقدر أحد يأخذ أكثر من حقه وعليها يزرعون ،

وتدل الآثار الموجودة بالواحة على تعاقب الحضارات على الموقع الحالي للمدينة فترة ما قبل التاريخ (الجرمنتي) مروراً بالعهد الروماني وحتى فترة العصور الوسطى عندما ضمت الواحة مثل بقية مدن شمال أفريقيا إلى الدولة الإسلامية في منتصف القرن السابع الميلادي وبعد وقوعها لفترة من الزمن ضمن نفوذ الدولة العثمانية مرت بها تجربة الاستعمار الأوروبي الحديث (الايطالي والفرنسي) الذى استمر حتى منتصف القرن العشرين .

ليبيا والسياحة المهملة …

كل تلك الميزات التى شهد عليها التاريخ عبر الحقب المتعاقبة للمدينة وللكثير من المدن الليبية لم تستفد ليبيا من قطاع السياحة فى توظيف تلك المناطق بالشكل المطلوب – فخلال الاربع عقود من النظام السابق السياحة شبهه معدومة بالرغم من انه كانت هناك امانة مستقلة بمعنى (وزارة) بفروع وميزانيات تحمل ارقام خيالية ولكن على ارض الواقع لم يكن لها دور فعلي بعمل دعايات وجلب انتباه السواح لتلك المناطق وبالتالى كان يمكن ان تدُر الملايين وتدعم الاقتصاد الليبيى المستهلك الذى لايعتمد الا على عائدات النفط ، الى جانب القضاء على نسبة بطالة مرتفعة وتشجيع القطاع الخاص للاستفادة وتقديم الخدمات السياحية ، فبعد فبراير أكُتشف المواطنين ان الكثير من الشركات السياحية هى ملك لأشخاص مقربين من النظام السابق – كالعادة هم فى اوائل المستفيدين من ثروات ليبيا المنهوبة اغلب ماكانت تقدم تلك الشركات خدمات اصدار تذاكر وحجز فنادق وموسم للعمرة ، الى جانب اهمال للآثار وضياع قطع قيمة تاريخيا وسرقة الكثير منه وتهريبه الى خارج ليبيا .

لهذا يرى العالم اليوم ليبيا على انها داعش وإرهاب والكثير من الاسلحة المترامية حتى اشعار بظهور دولة يتفق على رئاستها  جميع الاطراف  يكون همهم بناء الوطن ولاغير .

#تراثنا_هويتنا

 

Advertisements

عٌام هّجَرى وطّقَوْس جَدتى

e838f94e4a72053c03f6873e944136a1

الطّقَوس هى روح المٌكَان ،تغُيب الوجُوه ولكنَها تّعَبقُ برائَحتَهم نَعتٌادها ، نُزوالَها بحب ، وبعضٍ من الآخرين، يسقطونها ،ولا تسَتهّويهم حين تستحضرها أجندة التواريخ .

العام الهجرى فى الذاكرة الليبية ،له طقوس يبدأ بشهر يسمى (محرم )  ، بداية يتفأل بها  جميع المسلمين ، يلقون السَلام والتحايا والمبُجلات ، جدتى رحمها الله سّيدة بنغٌازية جمَيلة حكَيمة، نفَحة الطُقوس الليّبَية ،عامَرة فى بيت جّدى الدافئ بابه مفتوح للجميع ،نُطلق عليه (جّنان السُكر) بمعنى حديقة السكر ، أحلى الأيام وكثيرٍ من الذكريات ،كانت فى ليلة العام الهجرى تّرشُ زوايَا البيَت بجيرٍ أبيض وقليل من السكر، تيمناً بالبياض ،صباحٍ تضع على مائدة الأفطار البيض الأبيض المسلوق، تحثنا على تناوله حالما نستيقظ، ثم تطبخ وجبة الغذاء المعروفة فى ليبيا (الفتّاشه) وهى عبارة عن كسكسو (كسكسي ) مطبوخ على القديد، هو عبارة عن لحم العيد المجفف ،من منطقة (الضلوع فى جسم الخروف) تشّلح بالملح ويتم وضعها فى الشمس حتى تجف.

حكاية الفتّاشة …

ليلة الفّتاشة يُنقع القَديد فى الماء، حتى تخف كمية الملح منه ثم يطبخ عليه الكسكي الليبي ، هو لايختلف فى مراحل طبخه عن الكسكسى التونسي والمغربي ،ولكن المطبخ الليبي يستعمل فيه البهارات الحارة بكثرة .

الفتاشة كسكي خضرة بالقديد ،كل أنواع الخضار الموجودة ،توضع فوقه البطاطا البكيوه (القرع العسلي) السفنارى(الجزر) الكوسا قرون الفلفل الاخضر اللفت وحبوب الحمص المنقوع وقليل من الكسبر والمعدنوس ، وكثير من التوابل الحارة الفواحة ، وجبة شهية لذيذة تجتمع عليها افراد العائلة علي طبق كبير مصنوع من الخشب ،مرافقا له (المصير ) الفاتح للشهية ،وهو نوع من المقبلات معمول بفلفل أخضر حار وقطع من الخيار وليمون وثوم وكروية وكسبر أخضر ، الفتّاشة تطبخ مرة واحدة فى العام ، كانت جدتى تقول تناولوها بتلذذ ، املاء بطنك بها  ،فثمة من يأتيكم ليلٍ أذا وجُد بطونكم فارغة سيّضع الحيط الثقيل ، كلنا نتسابق على تناولها ،وقبلها نكون قد أرسلنا لبيوت الجيران حصتهم ، لتّذوقَها وهم كذلك يفعلون .

كانت بيوت الجّدود نتعَلم فيها الدين الوسطى بلا مواعَظ ممُلة وخُطب عقيمة ،  تحثّنا جدتى بود فى العام الهجرى، افتحوا خزانة الملابس ، من لم يرتدى أى قطعة من ملبوسات وأحذية ولم يستعملها طوال العام ،ضعوها فى أكياس نظيفة وأخرجوها صدقة للمحتاجين ،دون ان يمّن أحدكم بما قدمه، دروس افتقدنها وسط التطرف الفكرى والتشدد الدينى والتعصب ، الذى خلف معتقدات غريبة، اثرت سلبا على سلوك الكثيرين، نفّرت الأقاَرب والجيَران وقطّعِت كثْير من حٌبال الموُدة بيَنهم.

 أول العام الهجرى تُقام الطقوس رغمٍ عن  الأمنيات بعام سلام وأمان كتلك الحرب ، عتبة منثورة  بالبياض والسكر.

21/9/2017 – 1 محرم 1438

 

رسائلي – لكَ – للوطن

163f056ee809c5a3318a3a92e6f55988

رسائلي – لكَ – للوطن

 غمرهم المكان بثقلٍ ، بخطوات تشدّهم إليها كلّما وجد تجمّعاً كان يركض نحوه ، يلهث دون تفكير ، صمّ آذانه عن سماع ما يدور ، ساعد على حفر حفرة بالقرب من طريق غير مرصوفة كانت تُزيّن بورود الزّينة وسبارة الأوليفرا ، نثرتها رياح يناير فسقط فيها ، وذهب المارّة من الطريق الأخرى ، أخبر جموع الصّابرين المكتظّة بهم طوابير البؤس ، إنّ ثمّة عائد يداه مصبوغة بالدّم ، جلس وحيداً بين الرّكام يبحث عن رغيفِ خبزٍ ، وطريقٍ لسورِ المدرسة ، يجترّ روح غائرة بالجراح ، يشتاق فيها لحضن أمّه وقبلة حبيبته . ذات صباح حمل السّلاح وارتدى حذاءه بلا خيط ،وذهب شارد الذّهن، تجاوز البوابة وترجّل من الباب الخلفيّ يرافقه صديق عمره ، أخرج هاتفه من جيبه ، واتّصل بها كانا يجمعهما عمل تحت مضخة الحرب ، ( طمنّي عنّك ) انساب صوتها لمسمعه – بغصّةٍ – أجاب: سأذهب وربّما هذه المرة لن ارجع ؟! سأترك لكِ وصيّتي مع صديقي ، ردّت بقهقهة اعتادها ؛ لكثرة ما كان يُزيّن لها مقالب مضحكة مبهجة ، سأبكيك وأوزّع قطع الشكولاتة الفاخرة وأرجوانية الّلون ، ردّد ومكرّراً بهمسٍ موجع ، ساترك لك وصيّة وانتهت المكالمة . اشتعل فتيل الحرب ،وتساقطت القذائف وحُملت النّعوش وكان بينهم ، وخبر الوصيّة في الطّريق إليها، فهي المكوّن الوحيد الذي يأتيك على عجلٍ ، في طريق شبه مُعبّد تحت القذائف ، أيقضها الهاتف في عجل الحروف مازالت سجينة في جعبتها ، خافت أن تبوح بتفاصيله ، قُصاصة كُتبت على عجلٍ ،وهاتف نقّال نوع سامسونج ،شاهد على وصيّة تبعثرت مابين بوابة المدينة وطريق المطار ، ” كلّ ما أردتُ قوله لكِ ستجدينه في رسائل ” بيدٍ مرتعشة فتحت أوّل مسج مسجل ، أحببُتكِ دون علمكِ كلّما اقتربتّ منكِ تستوقفني تلك السّنوات الفارقة مابين عمركِ وعمري ، انسحب وألوذ بالصّمت ، أحببتكِ ولن يعشقكِ رجلٌ مثلي . في مدينتي تلتف أجساد الرّجال بالأكفان ، متّشحين بعضهم ببياض وبعضهم بعلم الاستقلال ، والآخرين بقطعةٍ سوداء دخيلة ، يُدفنون في حكم النّسيان تحت التّراب ، أخبري القادمين خلفي أنّ قلبي كان ينتفض خوفاً من ضياع الوطن . لن يُضئ جبينه بنجمة بيضاء وهو يمارس الفاحشة ، في بيع الوطن على طاولة حوارٍ منهوبة ، رسالةٌ أخرى حين زارني الحلم المُنمّق بالرّغبة ، ووصلتُ لذروة النّشوة ، استيقظتّ فوجدتُ الّلصوص قد سرقوا رغيف الخبزِ ، وأحرقوا كتب المدرسة ، وأغلقوا بوابة الجامعة ، فارتطمت أحلامي على صخرةٍ صمّاء. لا تغركِ قائمة أصدقائي الطويلة التي تحملها ذاكرة الهاتف ، جُلّهم مابين مهاجرٍ ومفقودٍ وشهيدٍ وعاطلٍ عن العمل ، ينام نهاراً وليلاً يحمل بندقيّة فارغة ويسكب ما تبقى من سوائل فوق أسلاك الهاتف، لترتعد أوصالها ، فالكهرباء في حالة انقطاع ، لدورتها اليوميّة والأنترنت يحتضر بعد تجاوزه نقطة اليأس . احتضنكِ كلّ ليلة بفستانٍ أحمر جميل يليق بمفاتنكِ البهيّة فى الخفاء ، ما كنتُ استطيع حملك بفستانِ أبيض ، فالعُرف الاجتماعي في وطني لن يسمح أن أحَمل في كتيّب العائلة زوجة بفارق توقيتٍ زمنيّ ، الارتباط بحبيبية تكبر الرّجل سنّاً جريمة ، بعيداً عن تلصصهم وغصباً عنهم خطفتكِ وغيّرتُ بكٍ دوران عقارب الساعة. أوصيتُ صديقي بأن يحمل لكِ باقةً من ورد التّوليب الأبيض كلّما دخل شهر فبراير ، شهرٌ يهطل بذكرى عيد ميلادكِ ، بنهاية الشّتاء ، بثورةٍ سرقها الّلصوص ، بمقابرٍ وشهداء ، بدموعِ أيتامٍ ، وأراملٍ أنهك قلوبهم الفقد والعوز . في خضمّ انشغالك بالعمل كنتُ أمدّ يدي إلى حقيبتكِ واسكب عطركِ على قميصٍ يرافقني ، وبين وسائدي يخفّف عنّي وحشة النّزوح ، وخطوات شوارع المدينة الدافئة ، والنّوارس البيضاء تحوم فوق مراكب الشّوق ، وهي تغرق تحت القذائف. حين ينضب وقود سيارته من جرّاء حريق الخزّانات ، يستجديني صديقي باسمكٍ إذا رغب في استعارة سيّارتي ، أنتِ نقطةُ ضعفيٍ، هنا مكانكِ بين أضلع القلب، وزاويا في الرّوح لا يتوقّف هطولها ، وفي آخر القائمة ، توقفت وسقطت دموع حارّة ممزوجة بعبرة الوجع ، آلم وغصّة ترافقها مابين رسالة وأخرى ، ليت المقابر قريبة ، إنّها هناك ، سأبحث عن قبره بين المدافن المكتظّة، وأكتب عليه خسارة كان رجلاً ، لقد أودت به رصاصة .
قصّة تحت الحرب حكاية لشهيد 2015 .

غصة ذات قذيفة

 

cb185530dd3a381b68d099afca968a3b

من قال: ان الدمار فيها لايذكر؟ أحباء تركوا كراسيهم فارغة الا من صورهم اهاليهم ينتظرون نجاحهم ففوجعوا بتوابيتهم ، من سيعوض الأروح المثقلة بالهموم عن استنشاق نسمة بحر الشابي وانتظار ضوء المنارة ومراكب البنكينه ، فى صباح عابق ببخور الجيران ممزوج برائحة  الخبزة الحلوزى والسفنز، منطقة الزريريعية تلك  البقعة التى يهيمن عليها النخيل الباسق واناس طيبون ، أين تلك الأيدي التى تمتد لليثي وبيوت ضمت عديد الآسر بين حوائطها فى ود ومحبة، سويت أرضا دونما التفافه رحمة ،  من سيحاسب كل تلك الأسماء المدرجة ،فى ذاكرة سكان الحي وهم يحملون علم تنظيمٍ متطرف مُعتَنقّين أفَكارهم.

 تعثرت خطوات تلك الأم الحنونة فى العودة ،وهى تنادي جارتها من تحت  عتبة الباب ،لتذوق طبقا اعدته بحب ، ساحة الملعب تعج كل ليلة بسكان الحي ترافقها نسمة صيفية ، وهم يتابعون مباريات دوريات الكرة ، وحكايات وسهاري ، نار وكانون وحطب وبراد شاهي طاسة بعد طاسة ، من يد الجار الطيب ، يتذوقها كل من يمرون بذلك المربع الذى تفتح فيه عشرات الأبواب لعائلات لهم صلة دم فى كل مدن ليبيا.

وكيف ستخلو ملامح المساء الهادئة من خطوات احذية باذخة الاناقة وهى تخطو مابين ميدان البلدية والسقرسيونى نزولا الى فياتورينو ، مع وقفة سريعة لتناول بوريك النحلة الشهي العريق ، ليكتمل المشوار حتى ميدان الشجرة.

تعريجات لاتخلو منها جلاوى وأزقة سوق الحشيش روح البلاد وسوق الجريد وسوق بوغولة وجامع تفاحه وبن عيسي وجامع عصمان وبن كاطو وعجاج البخور والمسك الدرناوى وقهوة الحبهان ورداء حرير اصلي وقطعة وتكليلة ورشقة البوقال وسوار ودملج وجرد ابيض لايشبه الا  بياض نفوسهم وقد غمرها الملح تطلب التعافي .

مايو2014

المصور فتحي العريبي غادرنا وصوره فى الذاكرة

16832187_1160072270770620_819031634271377731_n

حكاية فى زوايا الثقافة وعدسة الابداع وتوقيع فوق صور من الذاكرة
ثمة من يمر فى طرقات هذه المدينة (بنغازى) ولايترك اثرا يذكر وثمة من يعيش فيها ويعشقها ويخلص لها حتى أخر يوم فى حياته ، الفنان المصور فتحى العريبي  لم يمر بين طرقات الشابي واخريبيش والمنارة والصابري مرور الكرام فقد كان فى وقته عنوان للإبداع اضاف بالصورة رف جديد انيق الى مكتبة الثقافة فى ليبيا.
فنان بين انامله والكاميرا قصة عشق من نوع مختلف ، فتحى العريبي ولد فى العام 1942 م فى بنغازى وترعرع فى بيت هادئ لم يخلو من كاميرا واسطوانات وراديو وكتب وكثيرا من الاستماع الراقي ، فى عمر الثمان سنوات فقد والده فكان فراقه بقعة حزن لم تغادره فكان قرار الاسرة الرحيل عن المدينة  لتبدأ حياته مرحلة جديدة بانتقالهم الى منطقة الجبل الاخضر مابين مدينة المرج المحطة الاولى ثم مدينة شحات الأثرية مرحلة من حياته اضافت له الكثير من الادراك والاستقلالية والاعتماد على النفس اشتد عوده فى وجه الحياة  لتعود الاسرة الى قلب مدينة بنغازى (شارع احويو) ولقاءه بشريكة الحياة  السيدة فوزية فتحى بوشويقير جارة المكان و رفيقة الحياة التى اقترن بها وهو فى عمر العشرين فقد ذكر ذات مرة رحمه الله انه لولاها ما استمر فى طريق الابداع وما كان فنانا فقد كانت له سندا وداعما فى مسيرته المزدانة بالنجاحات فلم يخجل يوما من ان يذكرها ويعدد محاسنها ويلقبها (ضئ الحوش) ، ومن اصعب المفارقات انها رحلت رحمها الله عن هذه الدنيا فقد لحقت به سريعا بعد عام من رحيله وكأن قلبها لم يحتمل فراقه بعد حياة دامت سنوات كلها حب ونجاح واحترام ودفء أسرة لايعوض.
كان مولعا بالرسم والعزف على العود الذى اتقن دندنته على يد الأستاذ مصطفى المستيرى ،   قدم للمكتبة الليبية آرث قيم فى فن التصوير وتجلياته وتقنياته ، وإتقانه فى التصوير الصحفى فقد عبر قائلا فى أحدى المقابلات التلفزيونية ( الصورة بشكل عام تؤرخ الحدث كل الصور منذ لحظة التقاطها تنسحب بسرعة الغالق الى فعل كان فتنتمي تلقائيا الى فعل ماضي).
مسيرة نصف قرن قدم فيها عديد المؤلفات هديل الحمامات البيضاء – الفضاء التشكيلي – مبدعات عربيات – السيدة فيروز – العين فى اغنية أم كلثوم ، وزخرت ارفف المكتبة المرئية بعشرات البرامج التوثيقية من كاميراته المتألقة ، كان رحمه الله له علاقات وطيدة بكثير من المبدعين العرب وعلى رأسهم الشاعر نزار قبانى .
عمل في مطلع شبابه مصورًا صحفيًا 1964 -1968 بصحيفة الحقيقة في بنغازي ومجلتي الإذاعة وليبيا الحديثة في مدينة طرابلس، ثم تحول إلى التصوير السينمائي للأفلام الإخبارية والتسجيلية بإدارة الإعلام والثقافة بوزارة الإعلام كمندوب لمجلة الجريدة المصورة في بنغازي. وحين افتتح التليفزيون الليبي في ديسمبر عام 1968، أسس به قسم التصوير السينمائي والمعامل الفنية وغرف التوليف فيما أُسندت إليه إدارة هذا القسم ،  كما أقام سلسلة من معارض التصوير الضوئي يزيد عددها عن ستين معرضًا فرديًا وجماعيًّا داخل ليبيا وخارجها : أثينا – روما – فاليتا – باريس – لندن لستر – دمشق – بغداد – الإسكندرية – القاهرة – تونس . وأقيم معرضه الأول في بنغازي ضمن فعاليات النشاط المتكامل بنادي النجمة عام 1965.
نظم عشرات المعارض الفنية وحاز على عديد من الجوائز والتقديرات على اعماله المتميزة داخل ليبيا وخارجها  ومنها جائزة على  أفضل إنتاج فوتوغرافي لعام 1986 من مجلة : ( فن التصوير ) في بيروت ، جائزة الذهبية عن محور الطفولة ، معرض نيسان الثاني للصورة العربية في بغداد عام 1990 ، جائزة الدولة الليبية التقديرية للفنون والآداب لسنة 1999 – لدوره الريادي في فن التصوير ، شهادة ودرع تكريم لدوره الصحفي الريادي ، من قبل الهيأة العامة للصحافة – 2010 وهو تكريم يحدث لأول مرة في تاريخ الصحافة الليبية ،  وفي مجال الكتب التي أعدها في السينما والتصوير الضوئي ، المتفرج الوحيد ( سينما + 95 صورة فوتوغرافية ) بنغازي عام 1975 منشورات مجلة : جيل ورسالة – الكشفية – الإصدار رقم 15 ، الدليل إلى فن الصورة والتشكيل – عام 1998 – لدار الجماهيرية ، تاريخ التصوير الصحفي في ساحات القتال – عام 1998 ، العين الثالثة ( أساليب ومناهج في التصوير الضوئي عند أشهر المصورين في العالم ) عام 2005 – مجلس الثقافة العام ، الدليل الميسر للتصوير بالكاميرا الرقمية – طرابلس عام 2010 المؤسسة العامة للثقافة .
كما له كتاب حول القضية الفلسطينية موجه للفتيان والفتيات – عنوانه البعد الثاني للقضية وفي مجال الإخراج التلفزيوني والإذاعة المسموعة كتب وصور وأخرج سلسلة من الأفلام السينمائية القصيرة ،  من بينها مجرد أحلام –  1971 ، حياتنا الجديدة – وثائقي  1970، أغاني الحياة – موسيقي 1973 ، كما كتب وصور العديد من المقالات والتحقيقات المصورة في المجلات البيت – المرايا – لا وكذلك في صحف : الفاتح – الزحف الأخضر – أخبار بنغازي – المؤتمر المجال ، كما نشرت له مقالات فنية وتشكيلية في صحيفة ( أخبار الأدب ) القاهرية ومجلة ( فن التصوير ) في بيروت وفي مجال التدريس التخصصي قام بتدريس مادة ( الإعداد الإذاعي والمرئي ) بجامعة قاريونس بكلية الآداب قسم الإعلام عام 1985 وكذلك تدريس مادة التصوير الضوئي بثانوية الفنون والإعلام في بنغازي عام 1997.
وتحصل العريبي على عضوية الروابط والنقابات والنوادي منها  رابطة الأدباء والكتاب الليبيين – بنغازي / الرابطة العامة للفنانين الليبيين – بنغازي / النقابة العامة للمصورين والرسامين والخطاطين – بنغازي / نقابة الصحفيين – بنغازي / نادي الكاميرا – لندن / الجمعية المالطية للتصوير – فالييتا / نادي فن التصوير – دمشق / الجمعية العراقية للتصوير – بغداد.
كما إن للفقيد مخطوطات غير المنشورة  هديل الحمامة البيضاء : دراسة أدبية وتشكيلية – فضاءات تشكيلية : قراءات في الفن التشكيلي – دولة النساء : مبدعات عربيات في الأدب والفن ( متاح ككتاب إلكتروني في مجلة كراسي ) – السيدة فيروز : لمحات من سيرتها الفنية ومختارات من أغانيها وصورها النادرة ( متاح أيضا ككتاب إلكتروني في مجلة كراسي ) – العين في أغنية السيدة أم كلثوم – كلمات الأغاني التي غنتها عن العين مع ذكر المؤلفين والملحنين لهذه الأغاني مرسم عش الحمامة في خريف العام 1990.
 فى العام 1995 م ترك نهائيا العمل الوظيفي الرسمي بالدولة ليتفرغ لتنظيم أرشيفه المصور الضخم والانصراف كليا لإعماله الفنية الخاصة التى لم يتوقف عن الابداع فيها ومواكبة لمسات الجمال الحديثة مركزا نشاطه علي التصوير الضوئي وتطويره والقيام بالتصميم الفني للملصقات وأغلفة الكتب وفنون الجرافيك من خلال الحاسب الآلي في مرسمه الذي يسميه منذ عام 1975 باسم : عش الحمامة.
مسيرة نصف قرن زاخرة ثرية بأرشيف من صور قيمة لمراحل مرت ولن تعود لمدينة عشقها ولوطن كان يسكن قلبه ترك معرض دائم فى منزله يحاكى فيه مراحل انتقال الصورة والتعدد فى استخدام الكاميرات التى كان شغوفا بمتابعه كل جديد فيها ، وافته المنيه فجر يوم الخميس الثانى من شهر ابريل 2014 آثر سكته قلبية مغادرا القيصر عش بيته تاركا عش الحمامة تفتقده كراسي وزوايا المعارض ولوحات ترك عليها توقيعه الدائم.

 

عاشوراء عاشورتي … طقوس ليبية بنكهة وطن

screenshot001

بمناسبة العاشوراء تدخل السنة الهجرية الجديدة لتتبعها طقوس ليبية تمر فى اغلب البيوت تعيد بعضا من الحياة وتدعونا للتفاؤل رغم المحن.

طقوس وذكريات

شهر محرم اول أيام السنة الهجرية الجديدة تدخل على البيوت وقد افترشت الزوايا بجير أبيض تيمنا بلونه ، تتبعها وجبة الغذاء واسمها الفتاشه عبارة عن طبق كسكسى بالخضار والقديد وهو عبارة عن  (شرائح لحم عيد الأضحى مملح ومجفف فى الشمس)

ليأتى اليوم التاسع وهو العاشوراء صباحا مع بزوغ شمسه الدافئة يطبخ الفول والحمص الذى يتم نقعه فى الماء بيومين على الأكثر ، ويتم أعداد طبق البليلة وهو عبارة عن قمح منقوع يطبخ مع الحليب والسكر ويزين بالمكسرات ، كما ان هناك بعض المدن والعائلات لديهم طقوس فى طبخ السليقة وهى عبارة عن قديد وفول وحمص تشبه الشوربة ، ويتبادلون الجيران الاطباق بود ومساء يجتمع الأطفال وهم يحملون صحونهم ويطرقون أبواب الجيران وهم ينشدون ….

عاشوراء عاشورتى …تنفخلى زكورتى .. تنفخها وتزيدها

قولوا من هو سيدها سيدها عبدالرحمن يأكل فى خوخ ورمان .

وعند تأخر ربة البيت على مد الفول والحمص فى صحونهم ينشدون…

 اللى ماتعطيش الفول يصبح راجلها ( اى زوجها ) مهبول

واللى ماتعطيش الحمص يصبح راجلها يتلمس ( أعمى )

 وتكثر فى هذا الشهر الصدقة حين بلوغ نصاب الزكاة لدى التجار ،  وهناك عادة تحبها كل البنات وهى وضع الكحل (العربى) فى العيون الى جانب قص قليلا من الشعر على سبيل الصدقة .

عادات وطقوس لم يستغنى عنها الليبين وسط الازمات والشتات محاولين التمسك بحبل التآلف ، تعيدهم الى حلة الوطن البهية الى تفاصيل لم تبرح الذاكرة حتى وغصة الحرب والنزوح تلاحق بعضهم فالاحتفال واللمة العائلية والمباركة بعام هجري سعيد يعبق بالسلام والأمان يشد آزر الكثير لتجاوز الازمات فالوطن لاغني عنه ورائحة تلك الطقوس تفوح فى البيوت العامرة .

الساطور فنان ساخر حارب بريشته الساسة والحكام

10599461_956256211126819_6768794618772496177_n

20872_932184190200688_2358388788669676237_n

11188274_950811195004654_7581302548516012050_n

الساطور حكاية  فنان مبدع أسس مدرسة فى فن الكاريكاتير ببصمته الخاصة التى لن تتكرر ، ريشة وشلال من ألوان تنبض بالذوق الرفيع هاجر برفقة ريشته من الوطن ولكن ظلت ملامحه وتفاصيله  حاضرة فى رسوماته المتميزة ، الوانه كانت تخاطب كل المجتمعات دون تقييد.

الفنان حسن دهيمش مواليد 1956 بنغازي والده الشيخ محمود دهيميش إمام وخطيب جامع الملك إدريس فى طبرق ولد وتربي  فى وسط المدينة حيث الصخب والحيوية ومزيج الألوان ونقوش المباني ورفوف الكتب وابتسامات الوجوه وبساطة الحياة وعفوية الساكنين كل ذلك  كان لها الأثر الكبير فى تشكيل شخصيته وصقلها ، عاش حياة بسيطة أحب الرسم وعشق الموسيقي وكان أن غضب من أحد اخوته يقوم برسمه بشكل لايخلو من السخرية تعبيرا عن غضبه تعلم الرسم على خربشات (زليز ) ارضية منزلهم يرسم بالطباشير ، كان يرسم وجه استاذه على سبورة المدرسة فيدخل الاستاذ يمسح كل شئ عدا رسوماته فكان يعتبر هذا تشجيعا له ، الساطور لم يكن من البارزين فى الرسم فقط بل كان متفوقا فى الرياضة من كرة القدم الى ملاعب كرة السلة فى نادي الاهلي ، اطلاعه المتكرر للكتب ومجلات وجرائد فى مكتبة البركة كان له أثر فى التعرف على شخصيات ساخرة حيث كان يميل لهذا الفن كثيرا فقد كان يرسم الوجوه بلقطات ساخرة متفردة.

فى نصف السبعينات تلك الفترة الخانقة للشباب فى ليبيا فترة انتشار المشانق وعتمة النظام السابق  قرر الساطور الهجرة فى اواخر 74- بداية 1975 كانت وجهته بريطانيا ، تعرف هناك على المعارضة الليبية وبدأ معهم يرسم فى صحيفة الجهاد وصحيفة الصوت الليبية وتأخذ رسوماته خط المعارضة لمظاهر الحكم والأحداث فى ليبيا ، و مرحلة ظهور الانترنت كان لها الفضل فى انتشاره والتعرف على أعماله من قبل الكثير من الفنانين العالميين من خلال نشر رسوماته على مواقع عالمية  ، الهواية فقط لن تجدي بل صقل الساطور موهبته بالدراسة حيث التحق بكلية الفنون فقد كان يعمل فى مطعم ايطالي فى فترة الليل ثم التحق بجامعة برادفورد للفنون، وتحصل علي شهادة دبلوما عالية في علوم الاتصالات ثم ماجستير في الفنون الجميلة ، وهنا بدأ اهتمامه بالفن كمتخصص مزج الألوان بالموسيقي حتى وصل الى عضو هيئة تدريس فى الجامعة.

12645008_1084104135008692_5858808658477393324_n

فى أحد لقاءته صرح (ليس كما قال القذافي الشعوب لاتنسجم الا مع فنونها فقط ، هذا كذب وهرأ ودليل علي عدم المعرفة والعصبية وضيق الأفق ، للتوضيح أنا كإنسان يهوي الرسم والفن بجميع انواعه يختلف عن الساطور كشخصية رمزية، فالساطور من صنيعتي وليس بالضرورة يمثلني أو يطابقني، فالساطور قد ينتقدني كشخص إن أخطأت، كما أنني وكإنسان يمكن أن أنتقد الساطور، فالنسبية هي أول شروط الموضوعية ، فكرة الساطور بدأت من بداية الثمانينات وكانت عبارة عن مطبوعة كنت انشرها وابعثها للأصدقاء للتسلية والاسم جاء من مصطلح الليبي “القرمة”عند الجزار ، وهو ما يعني الحديث الناقد عن شخص ما ولو في حضوره ،  والقرمة هى قطعة خشب كبيرة متينة يتم عليها تقطيع اللحم بالساطور الذى يعتبر من عائلة السكاكين الحادة مستوي الأطراف يستعمل لتقطيع المفاصل والقطع الكبيرة التى يعجز السكين العادي على قطعها ولم يخطر ببالي ان يصبح في يوما ما رمزاً نضالياً )

وفى خضم انتشار الانترنت ووصول رسوماته الى عدد كبير من الليبين استدرك الساطور ان فن الكاريكاتر سلاح قوي ، فمراحل التاريخ تتحدث عن قوة سلاح الفن فى نقد الحكام ، رسوم بابلو بيكاسو ضد ديكتاتور إسبانيا فرانكو، تأثره بالفنان جايمس غيلاري 1757-1815 الانجليزي ورسومه السياسية ، وتشارلز فيليبون 1800-1860 هؤلاء الفنانين كانو يرسمون ويستهزئون بحكام عصرهم ،والفرنسي فيلبون حين رسم ملك فرنسا لويس فيليب علي هيئة كمثري مما اغضب الملك ورفع عليه قضية.

وكما يقول المثل الروسي الفن يهزم الكذب تفرد الساطور بشكل خط المعارضة لكل المظاهر السياسية والاجتماعية بشكل كاريتري وبتعديل متفرد صقلته الدراسة والخبرة واختلاطه بفنانين ورسامين ومصورين عالميين ، رحل الساطور وغادرنا وترك ارثآ فنيا ومدرسة فى الرسم الساخر فقد تُدرس اعماله يوما فى أحد الجامعات كونه ناضل بالريشة كل انواع العنف والديكتاتورية والظلم السياسي فكان ساطوره قاطعا فى وجوه الساسة والحكام.

فنجان قهوة

فنجان

لحظات السكينة لاتطرق الباب الا حين نتهيأ ونُبدى استعدادا لبث الاستمتاع فى محيط نجلس فيه يكون الهدوء سيد المكان لنستطيع ان نرتشف فنجان قهوة على مهل ، لايمكن ان تلمس دفئه وتستشعر برودته إلا فى لحظة عناق ، تنساب فيها عواطفنا سيلا جارفا ، سيان كانت هى فى الفرح أو الحزن ـ كذلك فنجان القهوة يتحسس مابنا حين نلمسه اللمسة الأولى ونرتشفه يقرأ مابنا ويكمل معنا لأخر رشفة.
تزيد الأحاديث التى ننسجها حول فنجان قهوة جاذبية وخروجنا من حكاية الى حكاية اخرى تزيده روعة والأروع هو اختيارنا لمن يرافقنا ونحن نحتسيها وعبق الرفيق مرافقا لرائحتها  ، قهوة كانت بحبهان أو كسبره أو مستكه عربية مرة كانت كالحنين أو  سمراء زادتها النار لذة أو وسط تّعدل مزاج السامرين ، كم أنت شقى إيها الفنجان حيت تجتاحنى مابين اليقظة والوسن لارتشفك معه وبه على مهل ، أرتشف معك التفاصيل وتغرقنى فى دوامته حتى الثمالة ، فنجان قهوة ابث فيك نفسى وبعضا من عطرى وحكايات مدينتى وفضفضة صديقاتى  وبوح روحي وود يجمعنى بكل من حولي .