يوم الشهيد وأشرعة الحرب المكسورة

ماهر العوامى

أحلام البدري – ليبيا

المنظومة الاربعينية التى عاشتها ليبيا تحت يد شفرة الدكتاتور فقدت فيها الكثير من ثرواتها البشرية والمادية واختفت فيها بنية الانسان الطيب المتسامح المشبعة برائحة البحر والملح ورمال الصحراء وسدر الجبال وسط تغلل الارهاب وسطوة السلاح وسعير الحرب .

قبل هذيك الاربعينية لم يكن فى أجندة الاحتفالات الليبية بالأعياد والمناسبات الوطنية الا الاحتفال بذكرى استشهاد الشيخ عمر المختار وهو شخصية وطنية ارتبط اسمه بملاحم الجهاد ضد الغزو الايطالي لليبيا – فى العام 2011 بداءت منظومة الشهداء تزداد وأعداد مترامية على امتداد المساحة الليبية الخالية من العمار والبنية التحتية عدا قبور الشهداء تشكلت اول حكومة تحت مظلتها جلس كل الليبين ولم يخرج اى منهم خارج سرب الوطنية لتعلن عن انشاء وزارة لرعاية أسر الشهداء والمفقودين تكريما للشهيد ورعاية لأسرته و ابناءه الايتام .

حكاية وزارة لا تختلف عنها الهيئة …

وزارة مستحدثة عُرفت فيها القرارات على الورق سُيلت فى ميزانيتها الملايين فكانت هباء منثورا مابين الأثاث المكتبي وسيارات سُلمت للمسئولين ومن تم اعادوا بيعها وسرقتها وصفقات لتأمين طبي طالب به اهالى الشهداء لحاجتهم لمن يساعدهم للعلاج وتكاليفه المرتفعة فكانت البطاقة الطبية مدخلا سيل لُعاب اللصوص لنهب المزيد من ثروة هذه الوزارة تعاقب على رئيستها عدة وزراء كلا منهم كان بطاقم وحاشية خاصة به ، ملايين اهُدرت كأنها فى مكب النفايات بعد هذا الانقسام والشتات الذى يحدث لليبيا بعد الحرب مابين حكومتين شرعية ضعيفة وحكومة وفاق بسطوة السلاح اتضحت أكثر ملامح التخاذل وظهر النهب فى اعتى صوره – ليكتشف كل من يتعامل مع الوزارة ان الفساد كان يتغلغل فيها منذ البداية فالأعمال التى من المفترض ان تقدم كانت على الورق ، وزارة لايوجد بها عائد استثمارى ومكاتب مشتتة مابين الحكومتين ولا معامل لتحاليل العينات تليق بحفظ عينات بشرية ، طالبت الكثير من منظمات المجتمع المدنى واهالى المفقودين الى الالتفات الى المقابر المترامية فى المناطق التى كان يشتعل فيها الحرب وبقايا مخلفاته فكانت كل الاذان صماء لجلب خبراء يقومون على تدريب كوادر ليبية – فليبيا ليست لديها خبرة فى العناية بالمقابر وطرق فتحها وحفظ العينات تشبه خبرة البوسنه وكرواتيا والمانيا وكوريا ولبنان.

بعد حرب عملية الكرامة بدأت خطة الانقسام فشكلت هيئة لرعاية أسر الشهداء والمفقودين تتبع البرلمان لم تختلف فى طريقة تعاملها عن تلك الوزارة نفس خطوات السرقة والنهب واللامبالاة والعودة بكل شئ لنقطة الصفر لم تهتم بوضع خطة بعيدة المدى تخدم ابناء الشهيد فجُلهم تركوا أطفال مازال المشوار أمامهم طويلا  ومنهم من لم يعرف والده إلا من الصور على جدران بيوتهم خرجوا للحرب وتركوا زوجات وأطفال ولدوا بعدهم فالنساء هن أكثر من يتحملن ويلات الحرب وتبعاتها الشرسة والكرة اليوم فى ملعب القيادة العامة للقوات المسلحة بعد أن تبنت التبعية الادارية للهيئة فى انتظار فيما تقدم.

وتمر ذكرى الشهيد كل عام فى ليبيا ممزوجة بألم أكثر من السنوات التى مضت انقسام مابين حكومتين كلا منها يعطى السماح لنفسه بتوثيق شهداءه ، فبعد ان كانت منظومة الشهداء لاتحمل فى ذاكرتها الا شهداء فبراير ومجزرة بوسليم ومجزرة اليرموك وشهداء مقبرة بن جواد وأم القنديل اليوم لن يستطيع احد منعهم من اضافة ممن وافتهم المنية يوم حادثة غرغور الشهيرة فى طرابلس بقيادة المليشيات المسلحة ولن يستطيع احدهم ان يمنع اضافة ممن سقطوا يوم حريق مطار طرابلس هو وطائرته من اضافتهم الى منظومة الشهداء وأنصار الشريعة وغيرهم ، والحرب فى مدينة بنغازى التى سقط فيها الكثير من الشهداء فى المحاور الملتهبة الكثيرين فى المقابل على الطرف الاخر يسقط  من الالغام التى زرعت داخل منطقة الصابري وسوق الحوت ومنطقة الليثى والقوارشة وجوانب الطرقات التى كانت محل اقامة الإرهابيين داخل بنغازى.

الحقائق مؤلمة على ارض الواقع فكيف تحي ذكرى شهيد فى وطن عاث فيه الفساد وبيع الذمم ونصبت خيام التعنت والعناد على أعمدة الكراهية بين الشرق والغرب وزُيفت فيه حقائق لحقبة متعثرة من تاريخ ليبيا ، ليتنا نعُيد فى ذاكرتنا ذكرى الشهيد عمر المختار ونُسكت صوت الانقسام وهو يحصد منا الرجال ويجتث منا الوطن ونحن غافلون .

 

الصورة للمصور ماهر العوامي

 

 

 

Advertisements

لك ياطارق السلام

13567524_1059314840791167_3549174738038265110_n

لك ياطارق السلام

لم يخلق الله الانسان فى هذه الحياة اعتباطا ، وإنما لتكون لنا عبرة وقدوة أعمالٍ نراها فى واقع الحياة ، عاثر الحياة وعاشها بشجاعة طارق السعيطي أسم مرتبط بتفكيك الغام الحرب ، كل تلك المتفجرات التى تُركت من قبل الأرهابيين فى مناطق وزوايا بنغازي ، كانت يد طارق تسبق خطوات الساكنين تنزع الشر وتزرع الفرح بعودتهم إلي اماكنهم ، النزوح يشبه نزع الروح ، طارق كان نبراس أمل كلما حرر الجيش منطقة مزروعة بالألغام كان سباقا لتأمينها بأصرار، فى ذلك المساء الحزين غادرنا طارق حين أنفجر فيه لغم فى محور الصابري.
طارق من مواليد 1976 متزوج وله ابنتان ، التحق بعد وفاة والده الذى كان يعمل شرطيا بنفس العمل ولكن فى قسم التقفي بالكلاب البوليسية تم ابتعاثه للخارج من مجموعة من رفاقه لدورة تدريبية وفى ثورة فبراير مكث فترة فى مدينة الزنتان مع فريق لتفكيك الألغام وفى حرب الكرامة فى بنغازي كان ضمن أكفاء واشجع من فككوا الألغام مع كتيبة صنف الهندسة العسكرية.
ستظل صورة طارق وأبتسامته ودراجته النارية وأعماله تفاصيلها فى ذاكرة الليبين يتحدثون عنها عندما يذكرون عام النزوح والحرب وطرقات الألغام ، ويبقي حقد المتطرفين فى ركن أسود مظلم لن يري النور ، لروحك ياطارق مليون سلام ترفرف فوقها ألف حمامة بيضاء وغصن زيتون.

هل تعرف لماذا كانت فبراير

1770

كل سنة من السنوات الستة الماضية عبرت ليبيا منعطف أصعب من الذى يليه ، حاولت أن تقف وتختار الطريق الديمقراطى من خلال صناديق الاقتراع ، ولكن السنوات كانت كبيسة قاسية متعثرة ، ذكري لثورة شعب ثار على حكم دكتاتوري واحد ، دعنى أخبرك بأن كل الذين ثاروا طالهم سوط النظام السابق أربع أجيال ودولة غنية تحت رائ واحد وتجمعات اخطبوطية ساهمت فى نشر التلوث والفساد.

حين يترحم بعضهم على أيام مضت سأرسل له ذات الأسئلة ؟

هل شاهدت مشاريع استثمارية قدمت استفادة وساهمت فى قتل البطالة والتخفيف من معاناة المواطن البسيط ، أخبرني عن منظومة التعليم المكدسة بالفساد وجيل لم ينفتح على وسائل تعليمية متطورة ولغات تعبر به أجنحة العالم ، عن طرقات متعطشة للإسفلت عن ساحل يفتقد لعمار يضخ ثروة أكبر من ثروة النفط عن انهيار بنية الكهرباء ، عن هبوط قطاع الصحة فى قاع الخدمات مما نتج عنه ضياع لأرواح فى مهب الريح ، عن العملة الليبية وسقوطها المفجع بسبب تجار سوق السوداء وتماسيح قطاع المصارف ، عن غياب إدارة حكيمة للنوادي الرياضية التى تحتضن أكبر نسبة من الشباب الموهوبين ، عن هرولة لصوص رغيف الخبز دون رادع ، عن اجتثاث المساحات الخضراء واستبدلها بأكوام الإسمنت التجارية ، عن غياب الجامعات الاكاديمية ، والمكتبات العامة والمسارح ودور العرض وقاعات للمعارض ونوتة الموسيقي ، عن غياب لشبكة مواصلات برية وبحرية داخلية تخفف وحشة الطرقات المتشحة بالرصاص ، عن شبكة طيران ومطارات تحظي بنجمة فى العالم الثالث ، عن جواز سفر محترم يسمح لك بعبور هذا العالم بلا عناء ، عن حدود  مفتوحة استباحها الجميع دون رقيب ، عن أحلام الشباب ورطم طموحاتهم على صخور صماء.

 غياب هيبة الدولة والقانون والدستور منذ البداية  ، الانقسامات الداخلية والتوجهات الحزبية بعيدا عن مصلحة الوطن اتاحت للمتشددين المتطرفين أن يعبروا بأفكارهم المتطرفة الى قلب البلاد وأن يعيثوا بممتلكات البلاد فسادا ودمارا لفرض سيطرتهم ، فقط الكثير من مخزون السلاح وكمية جهل تصل بك حد الاستياء وفساد ينخر فى المفاصل والجذور تلك هى مخلفات أربع عقود ، حتما لن تتوقع الأفضل لأن التركة رثة وبائسة وعكازها مائل.

  لتلك الأرواح التى غادرتنا دون رجوع وتركت خلفها دموع لم تجف من المآقي ، وأكباد أمهات ملتعات بالفقد وقافلة أرامل وعدد بلا حصر للأيتام ، لإراوحكم ألف سلام معتق يشبه غصن زيتون صامد فى أرض عطشي للحياة ، ولن ينُكر الكثيرين فبراير ولن يترحموا على سبتمبر ولن تشفع الكرامة للأثنين.

بنغازى للسلام عنوان فى يوم المرأة العالمي

12717957_978996698837167_5325259237762364561_n

يوم اتفق عليه العالم الثامن من مارس فيه يحتفل بالانجازات السياسية والاقتصادية والاجتماعية للنساء فى العالم ، هذا العام وتحت الحرب التى اوشكت على نهايتها كان الرفض فيها لقمع الارهاب ونبذ الطوفان الاسود الذى اجتاح المدينة وأشبعها اغتيالات ومؤامرات مخلفا وراءها نساء ارامل يوجهن مشقة الحياة بلا رحمة .

تستعد مدينة بنغازى لاحتضان مهرجان  ثقافى دولى السلام بمناسبة اليوم العالمي للمرأة الذى ينظمة منبر المراة من اجل السلام بالتعاون مع اذاعة هولندا العالمية ، سيقام المهرجان بالتعاون مع منظمات محلية وفرق شعبية  وجمعيات خيرية تعمل على مساعدة النازحين فى المدينة ومجموعات رياضية الهدف منه المساعدة فى إعادة النشاط والحراك الثقافى فى المدينة.

الشركاء فى المهرجان …

 هنا ليبيا Huna Libya Libyan Women’s Peace Platform منبر المراة الليبية من اجل السلام في تنظيم “مهرجان المرأة الليبية للسلام” بمدينة بنغازي …
ShababLibya – Libyan Youth Movement
Nataj Organization – منظمة نتاج
جمعية البراءة الخيرية للطفل
جمعية ايادينا للتكافل الإجتماعي
مفوضية بنغازي للكشافة والمرشدات
Libyan Debates Club – Benghazi | نادي المناظرة الليبي – بنغازي
Tales of the ancients
Bella doll
منظمة لأجلك بنغازي ابادر
التميز لصعوبات التعلم – بنغازي

نحتاج جدا لاظهار الوجه المدنى للمدينة لتسليط الضوء على عمل منظمات وجمعيات المجتمع المدنى فى المدينة فقد كان للكثير دور بارز وقيم تحت الحرب.

#‎LyWomen4Peace

رسائل أهالى شهداء فبراير بعد خمس سنوات

فضالله بوجوارى

خمس سنوات لذكرى ثورة كان ثمنها دم للقضاء على اقوى دكتاتور ، ثورة ليست كالثورات أرث بائس من بقايا مخلفات ، برصاص ودم كانت المواجهات وحصاد لايعد ولا يحصى من الارواح.
مازال أنين زوجات الشهداء والمفقودين ودعاء امهات وإباء مازالت جراحهم لم تندمل بعد ، وأبناء لم يعرفوا اباءهم الا فى صور معلقة فوق الحوائط الصامتة.
خمس سنوات متعثرة متقدة بالحرب والخيبات والخذلان اليوم الشارع الليبي منقسم مابين المؤيد والمعارض للاحتفال بذكرى فبرابر ، اهالى الشهداء والمفقودين وكل من آمن بأن ثورة فبراير عندما خرجوا فيها كانت ضد الظلم والفساد وكل هذه الافرازات والكوارث التى لاحقت المواطن خلال خمس سنوات ماهى الا دليل على فساد النظام السابق ، رسائل اهالى الشهداء والمفقودين مازالت تئن من حرارة  الفقد.
رسالة أم لشهيدين فى ثورة 17 فبراير …
( تمضى الشهور مكونة السنوات وتعود ذكرى  وحشة الم الفراق لنحيا جرح يزداد عمقا فى عالم بسط عليه المجرمون اجنح انانيتهم ونكران التضحيات فلفذه اكبادنا الجنة ولنا الصبر جميلا)
رسالة زوجة شهيد …
ثورة فبراير  ليست ثورة علم ، ثورة فبراير ليست موضوع عناد وخلاف وتحريض انها باختصار ابنتى تقوى التى حُرمت من ترى والدها ولدت بعد استشهاده ، لاتعرف له ملامح ولارائحة ولم تنعم ان ترتوى بحنانه فهى ترى المحيطين ينطقون بابا تنطقها ببراءة دون اكتفاء.
فبراير ابنى صالح الذى الذى حُرم من تسكن ذاكرته تفاصيل لوالده ، فأصبح كل يوم يحكى لى قصة من خياله مجسدا فيها صورة والده.
فبراير هى هبة ومحمد وعادل اراهم يكبرون وينجحون ولامكان للفرح الباهت فى غياب والدهم ، فبراير اطفال يتامي وأرامل وأمهات فقدنا فلذة اكبادهن ، سأظل فخورة مع اولادى ان والدهم بطل وسنظل نلهج بالدعاء له بأن يحتسبه الله من الشهداء.
رسالة أخ شهيد …
أخى افتقدك مازلنا على العهد سائرون نحلم بدولة يسودها القانون وتعتليها  مؤسسة عسكرية بجيش وشرطة ولائها للوطن ، أخى مايصيبنى كمدا الا من يحاول ان يشكك فى فبراير على انها نكبة وليس ثورة ضد الظلم.
رسالة ابنة شهيد…
كيف سمحوا لأنفسهم ان يتكلموا عن فبراير و أبي أحد ابطالها خرج رافضا للظلم لا يبتغى منصبا ولاجها ، اتعلمون مامعنى فقد الأب ؟ فقد السند والحماية ، لن تسامحكم دماءهم لأنكم لم تكونوا اوفياء.
رسالة زوجة شهيد تركها قبل خمس سنوات تحمل طفلهما الذى ولد وحمل نفس أسم والده…
رحلت معك الايام المفرحة وبهجة البلاد ، اللهم في هذا اليوم وفي هذه الساعه اللهم ارحمه واغفر له واجعله في أعلي عليين ،اللهم بارك لي في ‫(مؤيد ) وأجعله قرة لعيني وخلفا مباركا لأبيه .
لا ادري كيف جمعنى القدر عن طريق منظومة حصر الشهداء والمفقودين بكل تلك الزوجات والأمهات والأباء ، كيف مرت سنة تلو الأخرى ، شعورهم وحجم لوعتهم وحرارة فقدهم لم اراها تخبو بل المسها تزداد بوجع كلما كبروا اولادهم وتيقنوا انهم بلا اباء تزداد معاناة امهاتهم وتثقل بهموم المسؤولية فى ظل ظروف سياسية غير مستقرة ، شهداء 17 فبراير اسماء تشبه النور لا يمكن لاحدهم ان ينكرها او يشكك فيها ، فبراير ثورة ابطال سرقوها الانذال.

النازحين من وراء الابواب

11358672_10153349933102370_1780707365_n

نشرت على المدونات العربية

حين تريد ان تضرب عمق المدينة افرغ البيوت من اهلها !!  نازحون فى مدينتهم يتوسدون الذكريات حكومة فى سبات ميزانيات منهوبة ونفوس مكسورة ولاأحد يعلم هل ثمة حل فى الافق لنازحين بنغازي ؟ اصبح شبح الانتهاك للخصوصية يطاردهم والى اين المهرب من التحرش والفقر والمرض وانعدام الامان .
كانت تقول ظل حيطة ولاظل رجل اليوم هى نازحة لا طالت حائط بيتها تتوسده ولا ظل رجل يحميها  فتحية 44 عام مطلقة باربع ابناء نازحة من منطقة الصابري خرجت فى يوم عاصف من القذائف  لاوثائق ولااوراق ثبوتيه  ولاشئ يعينها على نوائب الدهر وجدت نفسها برفقة اولادها تحمل أسم نازحة فى مدينتها تقطن احدى مدارس المدينة تخبرنى انها تتألم كثيرا  فهى تعانى من التحرش داخل المدرسة التى يقطنها اربعة وثلاثون أسرة  بأعمار مختلفة –  تستطرد فتحية بان أبنها ذات الاثنى عشر عاما لاتستطيع تركه بمفرده لكى يذهب لدورة المياه المشتركة  فى اخر الممر فهن مراحيض يدخلها الرجال والشباب بأعمارهم المختلفة فيما ترافق أبنها محمد تنتبه لنازح فى عمر الخمسينات ينتظرها محاولا استدراجها الى الغرف العلوية من المبنى .
انتهاك الخصوصية…
ممرات مدارس النازحين ودورات المياه لاتحمل خصوصية للنازحين سعاد 48 عام وأم لستة أطفال ابنتان وأربعه ذكور تخبرنى  بانها تحاول ان تقدم طلب للانتقال الى مدرسة اخرى تقيم فيها بعد ماتعرضت  ابنتها دلال خمسة عشر ربيعا وهى تستحم تحت الدوش  بان واحد من الشباب الأشقياء داخل المدرسة قد رفع  هاتفه النقال وقام بتصويرها فلم يسعها الا الصراخ عاليا – ذهبت تشتكيه لدى اسرته فخرجوا عليها غاضبين بان ابنهم برئ من التلصص على أبنتهم وكادو لها بمكيلين من السب والشتائم .
ظلم فى توزيع الحصص…
المعونات من أهل الخير تأتى تباعا عزة – 52 عاما وأم لأسرة مكونة من ثلاثة عشر فردا ينامون داخل حجرة واحدة مستاءة لكونهم يستلمون حصص الاعانة من المواد الغذائية ناقصة لاعدل فيها فحصص الاربعة افراد هى نفسها توزع على الثلاثة عشر – فى حين المسؤول على التوزيع يظهر بانه شخص متحيز فنراه يضيف لبعض السيدات والفتيات الشابات الأكياس المخصصة للمؤنة بالسر وهذه الافعال تثير غضبنا  وحين تكلمت خيرونى بين أرضى او ان ابحث عن مكان أخر أقيم فيه .
سلوكيات منحرفة…
فى المجتمع الليبي المنغلق لاتري فى العلن  كثيرا السلوك المنحرف والتصرفات الغير مقبولة من عامة الناس المثليين  ،  بعد ثورة فبراير ظهروا بكثرة وبعد الحرب ونزوحهم خارج اسوار بيوتهم وأبوابهم المقفلة بقفل الجهل والتخلف ، نوارة 33 عام لديها أبنان فراس وماجد وزوجها ابراهيم – اخبرتنى بأن هذه ثانى مدرسة ينتقلون للإقامة فيها بعد تركهم المدرسة الاولى فليس بوسعهم دفع الايجار ومضطرين غصبا قهرا من الظروف باتت هى وزوجها يخافون الذكور المثليين ( الجنس الواحد) فقد قابلتهم كذا حالة اثنين ذكور كل الوقت متلاصقين وتصرفاتهم غريبة ويتبادلون القبل بطريقة مقززة ففى أحدى الليالى اوقظنى زوجى من النوم وطلب منى ان اشاهد مايفعلون وانا من خلف النافذة حينها قررنا ان نبحث عن مكان اخر فى اى مكان ، وتستطرد الموت جوعا لايقتل وانما الفساد والأخلاق الوضيعة هى اكبر حفرة للخوف والضياع.
اكثرهم لايفكرون فى رغيف الخبز وعلبة الحليب وفنجان القهوة هم يبحثون عن أمان وسط مدرسة حاميها حراميها موحش الانتهاك للخصوصية وموجع ذلك التحرش الذى يخلف العنف ليرسم صورة سوداء الملامح لامهرب ولابديل اما ان تبقى واما مصيرك الشارع .

11427882_855156714540315_1923550694_n

الساعة في ليبيا خارجة عن مسارها

3680_915219

نشرت على صحيفة السفير

متلاحقة الأوقات وبطيئة، فبالكاد يجد المواطن وقتا لشرب كوب “المكياطة” (نوع من القهوة المركز جدا والتي تسكب في الكوب بكميات قليلة، وهي على ما يبدو طريقة في تحضير القهوة من آثار الإيطاليين الذين استعمروا ليبيا، وأصل الكلمة mocha) إن وجد مقهى مفتوحا وقهوة الصباح إن وجدت أنبوبة الغاز، ليدخل في ازدحام الشوارع المنسية والخالية من الطرق الإسفلتية، حتى يأتي إليه الظهر منقضاً ليدرك ما يمكن تداركه في البحث في المصارف البنكية عن سلفة، أو سحب على رصيد “أحمر”، أو الوقوف في طابور المخابز والبنزين، أو في طوابير المستشفيات وانتظار الأدوية المنتهية الصلاحية والعيادات، لمعاينة هبوط وارتفاع الضغط أو تعاطي الجرعات الكيماوية.
سيدركك العصر وأنت تتململ وقوفا من تراكم السيارات بانتظار الإشارات الضوئية وعبور المطبات، وفي الوقت نفسه يعتريك الشعور بالاستياء من تجاوز تلك الإشارات وما أكثر من يتجاوزها وكأنها غير موجودة. حينها ستشعر حقا بأن المواطن محتاج لإعادة تربية قبل التعليم الموقوف حتى إشعار آخر في حرب عشواء عصفت بالمباني التعليمية.
ستجتمع مع العائلة على وجبة الغداء لتدرك أن الحديث برمته كان عن أحوال الحرب والسياسة المخجلة وتقصي آخر الأخبار عن الأرقام الخيالية للمبالغ المنهوبة وعن آخر مستجدات الحكومة المعترف بها والحكومة المسلوبة النائمة في غيبوبة وعن آخر محاولة للاغتيالات لأنها أصبحت البديل لسجون وهمية، فكل من يقول لا، ستنصب بعدها بأربع وعشرين ساعة (معطلة متأخرة!)، خيام التعزية ويرثى بقصائد شعرية عن أعماله البطولية وربما الوهمية. للحظة ستقوم من وجبة الغداء وأنت مصاب بعسر هضم شديد ستلاحقك فيه حموضة القنوات الفضائية لآخر النهار.
سيأخذك بعض من الفضول لتفتح صفحتك الفيسبوكية وتبدأ بتتبع آخر المستجدات في صفحات تبث الحقد والضغينة وتسعى للشتات، وتشاهد صوراً وصفات الأكل، وتتبع همسات العاشقين والهائمين على الدردشات، وعروض الفساتين والسيارات.. وكأنهم لم يدركوا أننا في وطن يعاني من تدمير بنيته الاجتماعية، وفي طريقه لاندثار النسل.. يعاني فيه العنوسة رجال ونساء من دون استثناء، فالكل ينتظر خاتم الخطوبة وقراءة سبع آيات من سورة الفاتحة ليقف في مكانه (فالساعة معطلة متأخرة وبطيئة)، حتى يستلم مفتاح شقة رسمها فى مخيلته الثلاثينية وحلمه بإقامة مشروع يكفل به دخلا يحفظ آدميته، بعد أن يخرج الدستور للنور وقبل أن يرزق بطفل ويحرج من ملء استمارة التعريف ماذا تعمل؟ ما وظيفتك في الحياة؟ سيخجل حينها لأن الساعة بطيئة ومعطلة، وهو لم يدرك ذلك إلا في آخر المطاف.
التعليم في ليبيا يتكئ على عكاز الجهل المائل، فمدارسها فتحت أبوابها للنازحين جراء حرب لم تُحسم، والخسارة البشرية تفوق الركام. فصول دراسية تحولت لمنامة ومقاعد تكومت فيها الأحذية المهملة، وسبورة انقلبت لتوقيع الذكريات، وقاعات للمحاضرات الجامعية أكلتها ألسنة النيران وما عاد للتعليم طعم وشهوة.
تعشش الحشرات في لحى المتطرفين من كل الملل الذين غزوا ليبيا. دخلوها تباعا تحت ستار الدين، استبدلوا الألوان المبهجة بالسواد الأعظم، وغيروا سير الطرق وسدوا منافذ القوت وأشعلوا النار في الحصيد، وعاثوا قتلا وقطعا للرؤوس تحت لافتة الحد المستعار.
ويبدأ الليل يرخي أسداله لتصبح الشوارع خالية من ساكنيها، لا يسمع فيها إلا طلقات رصاص وقذائف، وبعدد أكوام القمامة المكتظة في كل شارع، فثمة من يجوب فيها هاويا للسرقة والقتل، متعاطياً للمخدرات، “فالليل والليل كثر خيره لقيته حنون وخير لي من غيره” (أغنية موروث ليبي).
تتيقن وأنت في طريقك لترمي رأسك على وسادتك بأن الساعة في ليبيا معطلة متأخرة بطيئة، حينها ستغمض عينيك بقوة وألم حتى لا ترى عقاربها البشعة الموحشة.

مخلفات الحرب واختلال التوازن

rsz_ibrahim_tawati_benghazi-1024x737

نشرت سابقا على مدونات هافينغتون بوست عربي

كيف نتفاءل بأن الحياة ستشرق، والورود ستزهر، والطرقات ستُعمر والأبراج سترتفع، والسلاح يصول ويجول في أيدي الجهله يوميًّا بوابل الرصاص، والقذائف تمطر فى سماء مدينتي بلا رحمة ولا شفقة، صراع السلطة وامتلاك السلاح يفقد الكرة الأرضية توازنها يدمر البيئة مثلما دمر نفسية الليبيين واستبعد من يدخل إلينا لتقديم مشورة أو عرض للبناء والإعمار والتعليم، في ليبيا غاب عن البعض القيام بثورة على الفكر ترمم العقول وتهذب الأخلاق، في ظل فوضى عارمة غاب ستار القانون والدستور الواقي للإنسان؛ حتى صارت مخلفات الحرب تتكاثر بيننا بكل تبعاتها الصحية والبيئية والإنسانية، لن نستطيع القول عنها إلا إنها مخلفات كارثية كل يوم تمر فيه مدينة بنغازي تحت محاور مفتوحة لحرب لم تُحسم، يزداد فيها خطر مخلفات السلاح المترامية على امتداد المدينة، فرحى الحرب فيها تنهش المسطحات الخضراء والحدائق المتواضعة، في حين أغلقت المنافذ البحرية المتنفس الطبيعي لتغيير دورة الأكسجين وتخفيف حَدة السموم من الغلاف الجوي.

استعملت في ليبيا منذ بداية الحرب في العام 2011 وحتى الآن أخطر أنواع الأسلحة التي دُفعت فيها الملايين من قوت المواطن حُرم فيها من حق حصوله على تعليم محترم وسكن لائق وحياة تحفظ آدميته، مضى عام على الحرب فى مدينة بنغازى وكثير من المناطق التى نزح منها ساكنيها ترسخ بين أكوام الدمار ومخلفات القمامة والجثث المجهولة التي تحللت ولم يستطع متطوعو الهلال الأحمر أن ينتشلوها لكونها مناطق نزاع مسلح.

اليوم وأنت تعبر طرقات المدينة تشتم روائح الجثث والدم وأكوام القمامة، مما لا شك فيه نحن في خطر محدق ما لم نتكاثف ونطالب المجتمع المدني الدولي ومنظمات حقوق الإنسان من وقفة جادة معنا، فنحن فى خطر الانقراض إن لم يكن من كميات السلاح المخزنة والرصاص الطائش، فحتمًا ستكون من المحيط الملوث الذى نتحرك فيه، فأعراض الأمراض بدأت تظهر تباعًا على الأطفال وأرواحهم المرهفة وأعصاب الكبار المتلفة، وتبقى التوعية بمخاطر مخلفات الحرب هي الشغل الشاغل لجمعيات المجتمع المدني متواضعة الإمكانيات والخبرات.

اختلال التوازن البيئي يولد التفكير السلبي ويوقظ العنف ويولد الاستياء، فالتنفس غير الصحي يرفع نغمة النقمة مع كل صاروخ يمر مرور الكرام على يوميات كل ليبي تحت الحرب.

رغيف الخبز المسروق

oooooo

نشرت على موقع هافنغتون بوست عربي

تزداد الحرب شراسة فيزداد اللصوص نهبًا لقوت المواطن المتكئ على عكاز الجهل في وطن فارغة مدارسه وجامعاته من الطلبة، ومستشفياته من الأطباء والأدوية، ومطاراته من الطائرات والزوار، ومصارفه من العملة النقدية، ومؤسساته الحكومية التهمتها ألسنة النيران، وشبح البطالة يحوم فوق رؤوس العاطلين -عدا السلاح- والطرقات المتعطشة للأسلفت المقفلة بباقي ركام المباني هي التى ستلاحقك أينما اتجهت، ترافقها طوابير على محطات الوقود وطوابير أمام المخابز، يصطف فيها أبناء المدينة بإذلال، ويمارس فيها العنف اللامرئي على الأطفال تحت أشعة الشمس للحصول على رغيف خبز غابت عنه مواصفات الجودة حين نهب اللصوص دقيق المدينة، رغيف قَل جودته وأصبح هو حلم الكادحين كل مطلع صباح، غابت فيه ذرات الملح حين غاب الأحبة والجيران فى مواكب النازحين، وغاب الشباب في عمر الزهور بين مدافن القبور.

أزمة دقيق فى السوق السوداء..

ليبيا تطفو فوق رقعة جغرافية ما بين الساحل والصحراء، ولكنها بلد اعتمد على أن يكون مستهلكًا فقط؛ فخلال الأربعة عقود الدكتاتورية والأربع سنوات الدموية أُهدِرت المليارات من ثروتها ولم تُقم فيها مشاريع استثمارية للاستفادة من المساحات الشاسعة في الزراعة؛ فتربتها مناسبة لزراعة القمح والشعير والذرة ، ها هي اليوم تتناحر فيها حكومتان حكومة شرعية ضعيفة تعاني الغيبوبة في الشرق، وحكومة أزمة تفرض ما تريد بقوة السلاح في الغرب، وجنوب مهمش يعاني الشتات وسط تغلل التطرف والإرهاب.

بنغازي تحت الحرب وأزمة الكهرباء تعاني من نقص شديد في توفر الدقيق الذي بدوره تستمر به حركة المخابز لتوفير الخبز اليومي، في كل الحروب المستفيد الأول هم تجار السوق السوداء، المخازن على طول الساحل الشرقي تحت شهود العيان تمتلئ بكميات الدقيق فى غياب السيولة النقدية وارتفاع سعر الدولار واستحواذ التجار، فلن يمكنك الحصول على رغيف حتى بقيمة دينار.

ويبقى رغيف الخبز في وطني مغموسًا بالوجع والتعب لآخر كسرة ينتظر فيها سكان المدينة انتهاء الحرب وعودة النوارس، وهي تنتظر أبواق البواخر ترسو من جديد على رصيف الميناء.

سؤال ديموغرافي ليبي

سبق نشرها على صحيفة السفير العربي – ومنصة المدونات الليبية

تعداد السكان فى ليبيا قبل ثورة شباط/ فبراير كان 6 ملايين نسمة. ولكن، كم نسبة الليبيين في هذا التعداد؟ كانت إحصاءات للسكان في المملكة الليبية قد جرت عامي 1954 و1964، ويعتبر تعداد 1973 في عهد النظام السابق قد واكبه حرق السجلات (“أرشيف المواليد والوفيات والإحصائيات السكانية”)، بفعل فاعل وسجلت القضية ضد مجهول كالعادة. بعد أحداث 1976 المخيفة (انتفاضة الطلاب الجامعيين في بنغازي وطرابلس، والقمع القاسي الذي أنزل عليهم بغرض السيطرة التامة على الجامعات من قبل السلطة) قرر الكثير من الليبيين ترك الوطن والهجرة بعيداً عن ظلم السجون واللّجان الثورية ومنصات الإعدام الجماعي في الحرم الجامعي، مما ترتب على ذلك حرمان أبنائهم من الحصول على الجنسية الليبية.
عملت السلطة السابقة على تحقيق خلطة عشوائية لتركيبة السكان، وهي واحدة من وسائل سيطرة تمارسها السلطات في أكثر من مكان وليس في ليبيا وحدها. مُنحت الجنسية الليبية لمهاجرين من أفريقيا كانت تربطهم بالقذافي علاقة وثيقة، ما أنتج جُل خليط الجنوب الليبي. ومُنح لهم حق استخراج كتيب عائلة وبطاقة هوية تؤهل الحصول على امتيازات. وكوّن بعض هؤلاء مافيات كبيرة لعبور الهجرة من أنحاء مختلفة من أفريقيا إلى أبواب البحر المتوسط.. وأوروبا، وهو ما استخدمه طويلا القذافي لابتزاز الدول الأوروبية. وتكونت مجموعات مسلحة بين قوافي الصحراء الليبية الشاسعة التي كانت بساطا وديعا للطوارق الرحل.
انخفضت نسبة إنجاب الأطفال (بين 2 و4 بدلاً من 6 و9 وحتى 13 فى بيت واحد) في السنوات الأخيرة نتيجة للحرب. وهذه، مع ضغوط الحياة المختلفة، وانعدام البنية التحتية التي تساعد على تقديم الخدمات المسهلة لحياة المواطن، وغلاء المعيشة مقابل نسب البطالة وأزمة السكن الحانقة، بما لا تليق بدولة نفطية، وطموح بعض الشباب للدراسة وسعيه للحصول على فرصة إيفاد خارج حدود الوطن، وارتفاع نسبة العنوسة بين صفوف الرجال والنساء على السواء، وتأجيل الزواج إلى سن ما بعد الثلاثين.. لا يوفر فرصاً كافية لإنجاب عدد أكبر من الأطفال.. هذا إلى جانب معاناة ليبيا من ارتفاع ملحوظ في وفيات الأطفال (!) نتيجة الإهمال في المستشفيات وغياب قطاع صحي فعال والتوعية الإنجابية للمرأة. وأهم نتائج التحول الديموغرافي هذا هو ارتفاع نسبة السكان في سن العمل (الخامسة عشرة حتى التاسعة والخمسين، وهو رقم التقاعد الضماني في قانون العمل الليبي) ونسبة المسنين، وانخفاض نسبة الأطفال (أقل من خمس عشرة سنة)، وفئة الشباب. وهذا يمكن استثماره مؤقتاً في تحسين إنتاجية العمل ووضع برامج تعنى بالتكافل بين الأجيال، كما يمكن الاستفادة منه في تدعيم برامج التأمينات الاجتماعية لأنّ عدد السكان الذين ينتمون إلى القوى العاملة في هذه المرحلة يفوق عدد السكان خارجها..
سعير الحرب خلال سنوات الأربع المنصرمة ذهب فيها الكثير من أبناء جيل كامل، ما بين مواليد الثمانينيات والتسعينيات، بالموت أو الهجرة. وتتفاوت النسب حسب كل منطقة وارتفاع الصراع المسلح فيها.. جيل كان يمكن أن تمتد إليهم الأيدي للعمار والبناء، بينما بتنا اليوم نرى على امتداد النظر المقابر وأعدادها المفجعة.
سيظل الشباب الليبي واقفا في طوابير الانتظار وتطلع الأطفال لغد أفضل في سبات لحين تكوين دستور وبناء دولة تهتم بحل هذه الديموغرافية الصعبة الغائبة عن أذهان المسؤولين وصناع القرار، فالمواطن في ليبيا منهك من جرعات الصراع التي انعكست على إطلاق العنان لتفكير واعٍ بخطورة الأحداث القادمة.