غدامس بقعة الجمال وسط الصحراء

بنت غدامس

تعاقبت على ليبيا حضارات عدة عبر التاريخ غدامس أو لؤلوة الصحراء كما يطلق عليها هى مدينة من بين تلك المدن التى ينطق التاريخ بين حوائطها العتيقة  فقد اعتبرتها منظمة اليونسكو العالمية من ضمن اقدم المدن تاريخيا فى العالم وتعتبر من التراث المحمى ، لاتقل روعة بأن تحظي على لقب مدينة التراث العربي وسط قوائم مدن عربية الفسطاط المصرية وسوسة التونسية وصنعاء اليمنية واربد الاردنية.

حكاية اسم وحضارة …

غدامس واحة وسط النخيل الشامخ من المدن التاريخية القليلة التى حافظت على خصوصيتها والتى تعتبر من النماذج للمدن الاسلامية المستمدة من التراث الاسلامى كجزء من ذاكرة صامدة لم تنزع عنها المدنية الحديثة ثوبها الأصيل فى التمسك بحدودها المكانية ، أصل التسمية قداموس أي بلد الجلود باللغة الرومانية أو اغداميس اي مناخ الابل كما يسميها الطوارق تقع جنوب غرب ليبيا  يحدها من جهة الشمال الحدود الليبية التونسية وغرباً الحدود الليبية الجزائرية ،كانت من أشهر المدن التجارية بين شمال وجنوب الصحراء الكبرى ولها علاقة تاريخية مزدهرة في التجارة مع مالي ، فقد عثر فيها على منحوتات ونقوش حجرية تدل على وجود حياة فيها منذ 10000سنة احتلها القرطاجنيون سنة 795ق.م ثم احتلها الرومان سنة 19 ق.م وافتتحها العرب بقيادة عقبة بن نافع سنة 42 هـ وما زال بها عدد من قبور الصحابة الفاتحين لها ويوجد بها أكثر من سبع جوامع رئيسية (العتيق – يونس – عمران الفقيه – تندرين – اولاد بليل – السنوسية – الظهرة .

غدامس مدينة محاطة بسور تتخلله عدة بوابات على دورين لكل دور وظيفة محددة الشوارع فيها ضيقة تستعمل للمشاة فقط بينما هناك ممرات خاصة على اسطح المنازل مفتوحة على بعضها وهى خاصة بالنساء و لاتنزل المرأة للشارع الا فى اوقات معينة من النهار غير ذلك ممرات الاسطح تسمح لهن بالتواصل بكل راحة بعيدا عن مخالطة الرجال ، ويعتبر البيت الغدامسي بشكله الفريد أحد النماذج التى عُمرت فى القرن الخامس عشر ، وصفها كثير من الجغرافيين والرحالة العرب فصاحب كتاب الاستبصار وصفها في القرن السادس الهجري بقوله ” مدينة غدامس” مدينة لطيفة قديمة أزلية، واليها ينسب الجلد الغدامسي وبها دوامس وكهوف كانت سجونا للملكة الكاهنة التي كانت بأفريقية ، وهذه الكهوف من بناء الأولين ، فيها غرائب من البناء تحت الأرض ما يحير الناظر إليها إذا تأملها ، تنبئ أنها ملوك سالفة وأمم دراسة ، وذكر ياقوت الحموى في كتابة معجم البلدان بأن في وسطها عينا أزلية والتى تسمى بعين الفرس  وعليها أثر بنيان عجيب رومى يفيض الماء فيها  ويقسمه أهل البلدة بأقساط معلومة لايقدر أحد يأخذ أكثر من حقه وعليها يزرعون ،

وتدل الآثار الموجودة بالواحة على تعاقب الحضارات على الموقع الحالي للمدينة فترة ما قبل التاريخ (الجرمنتي) مروراً بالعهد الروماني وحتى فترة العصور الوسطى عندما ضمت الواحة مثل بقية مدن شمال أفريقيا إلى الدولة الإسلامية في منتصف القرن السابع الميلادي وبعد وقوعها لفترة من الزمن ضمن نفوذ الدولة العثمانية مرت بها تجربة الاستعمار الأوروبي الحديث (الايطالي والفرنسي) الذى استمر حتى منتصف القرن العشرين .

ليبيا والسياحة المهملة …

كل تلك الميزات التى شهد عليها التاريخ عبر الحقب المتعاقبة للمدينة وللكثير من المدن الليبية لم تستفد ليبيا من قطاع السياحة فى توظيف تلك المناطق بالشكل المطلوب – فخلال الاربع عقود من النظام السابق السياحة شبهه معدومة بالرغم من انه كانت هناك امانة مستقلة بمعنى (وزارة) بفروع وميزانيات تحمل ارقام خيالية ولكن على ارض الواقع لم يكن لها دور فعلي بعمل دعايات وجلب انتباه السواح لتلك المناطق وبالتالى كان يمكن ان تدُر الملايين وتدعم الاقتصاد الليبيى المستهلك الذى لايعتمد الا على عائدات النفط ، الى جانب القضاء على نسبة بطالة مرتفعة وتشجيع القطاع الخاص للاستفادة وتقديم الخدمات السياحية ، فبعد فبراير أكُتشف المواطنين ان الكثير من الشركات السياحية هى ملك لأشخاص مقربين من النظام السابق – كالعادة هم فى اوائل المستفيدين من ثروات ليبيا المنهوبة اغلب ماكانت تقدم تلك الشركات خدمات اصدار تذاكر وحجز فنادق وموسم للعمرة ، الى جانب اهمال للآثار وضياع قطع قيمة تاريخيا وسرقة الكثير منه وتهريبه الى خارج ليبيا .

لهذا يرى العالم اليوم ليبيا على انها داعش وإرهاب والكثير من الاسلحة المترامية حتى اشعار بظهور دولة يتفق على رئاستها  جميع الاطراف  يكون همهم بناء الوطن ولاغير .

#تراثنا_هويتنا

 

Advertisements

عٌام هّجَرى وطّقَوْس جَدتى

e838f94e4a72053c03f6873e944136a1

الطّقَوس هى روح المٌكَان ،تغُيب الوجُوه ولكنَها تّعَبقُ برائَحتَهم نَعتٌادها ، نُزوالَها بحب ، وبعضٍ من الآخرين، يسقطونها ،ولا تسَتهّويهم حين تستحضرها أجندة التواريخ .

العام الهجرى فى الذاكرة الليبية ،له طقوس يبدأ بشهر يسمى (محرم )  ، بداية يتفأل بها  جميع المسلمين ، يلقون السَلام والتحايا والمبُجلات ، جدتى رحمها الله سّيدة بنغٌازية جمَيلة حكَيمة، نفَحة الطُقوس الليّبَية ،عامَرة فى بيت جّدى الدافئ بابه مفتوح للجميع ،نُطلق عليه (جّنان السُكر) بمعنى حديقة السكر ، أحلى الأيام وكثيرٍ من الذكريات ،كانت فى ليلة العام الهجرى تّرشُ زوايَا البيَت بجيرٍ أبيض وقليل من السكر، تيمناً بالبياض ،صباحٍ تضع على مائدة الأفطار البيض الأبيض المسلوق، تحثنا على تناوله حالما نستيقظ، ثم تطبخ وجبة الغذاء المعروفة فى ليبيا (الفتّاشه) وهى عبارة عن كسكسو (كسكسي ) مطبوخ على القديد، هو عبارة عن لحم العيد المجفف ،من منطقة (الضلوع فى جسم الخروف) تشّلح بالملح ويتم وضعها فى الشمس حتى تجف.

حكاية الفتّاشة …

ليلة الفّتاشة يُنقع القَديد فى الماء، حتى تخف كمية الملح منه ثم يطبخ عليه الكسكي الليبي ، هو لايختلف فى مراحل طبخه عن الكسكسى التونسي والمغربي ،ولكن المطبخ الليبي يستعمل فيه البهارات الحارة بكثرة .

الفتاشة كسكي خضرة بالقديد ،كل أنواع الخضار الموجودة ،توضع فوقه البطاطا البكيوه (القرع العسلي) السفنارى(الجزر) الكوسا قرون الفلفل الاخضر اللفت وحبوب الحمص المنقوع وقليل من الكسبر والمعدنوس ، وكثير من التوابل الحارة الفواحة ، وجبة شهية لذيذة تجتمع عليها افراد العائلة علي طبق كبير مصنوع من الخشب ،مرافقا له (المصير ) الفاتح للشهية ،وهو نوع من المقبلات معمول بفلفل أخضر حار وقطع من الخيار وليمون وثوم وكروية وكسبر أخضر ، الفتّاشة تطبخ مرة واحدة فى العام ، كانت جدتى تقول تناولوها بتلذذ ، املاء بطنك بها  ،فثمة من يأتيكم ليلٍ أذا وجُد بطونكم فارغة سيّضع الحيط الثقيل ، كلنا نتسابق على تناولها ،وقبلها نكون قد أرسلنا لبيوت الجيران حصتهم ، لتّذوقَها وهم كذلك يفعلون .

كانت بيوت الجّدود نتعَلم فيها الدين الوسطى بلا مواعَظ ممُلة وخُطب عقيمة ،  تحثّنا جدتى بود فى العام الهجرى، افتحوا خزانة الملابس ، من لم يرتدى أى قطعة من ملبوسات وأحذية ولم يستعملها طوال العام ،ضعوها فى أكياس نظيفة وأخرجوها صدقة للمحتاجين ،دون ان يمّن أحدكم بما قدمه، دروس افتقدنها وسط التطرف الفكرى والتشدد الدينى والتعصب ، الذى خلف معتقدات غريبة، اثرت سلبا على سلوك الكثيرين، نفّرت الأقاَرب والجيَران وقطّعِت كثْير من حٌبال الموُدة بيَنهم.

 أول العام الهجرى تُقام الطقوس رغمٍ عن  الأمنيات بعام سلام وأمان كتلك الحرب ، عتبة منثورة  بالبياض والسكر.

21/9/2017 – 1 محرم 1438

 

يوم الشهيد وأشرعة الحرب المكسورة

ماهر العوامى

أحلام البدري – ليبيا

المنظومة الاربعينية التى عاشتها ليبيا تحت يد شفرة الدكتاتور فقدت فيها الكثير من ثرواتها البشرية والمادية واختفت فيها بنية الانسان الطيب المتسامح المشبعة برائحة البحر والملح ورمال الصحراء وسدر الجبال وسط تغلل الارهاب وسطوة السلاح وسعير الحرب .

قبل هذيك الاربعينية لم يكن فى أجندة الاحتفالات الليبية بالأعياد والمناسبات الوطنية الا الاحتفال بذكرى استشهاد الشيخ عمر المختار وهو شخصية وطنية ارتبط اسمه بملاحم الجهاد ضد الغزو الايطالي لليبيا – فى العام 2011 بداءت منظومة الشهداء تزداد وأعداد مترامية على امتداد المساحة الليبية الخالية من العمار والبنية التحتية عدا قبور الشهداء تشكلت اول حكومة تحت مظلتها جلس كل الليبين ولم يخرج اى منهم خارج سرب الوطنية لتعلن عن انشاء وزارة لرعاية أسر الشهداء والمفقودين تكريما للشهيد ورعاية لأسرته و ابناءه الايتام .

حكاية وزارة لا تختلف عنها الهيئة …

وزارة مستحدثة عُرفت فيها القرارات على الورق سُيلت فى ميزانيتها الملايين فكانت هباء منثورا مابين الأثاث المكتبي وسيارات سُلمت للمسئولين ومن تم اعادوا بيعها وسرقتها وصفقات لتأمين طبي طالب به اهالى الشهداء لحاجتهم لمن يساعدهم للعلاج وتكاليفه المرتفعة فكانت البطاقة الطبية مدخلا سيل لُعاب اللصوص لنهب المزيد من ثروة هذه الوزارة تعاقب على رئيستها عدة وزراء كلا منهم كان بطاقم وحاشية خاصة به ، ملايين اهُدرت كأنها فى مكب النفايات بعد هذا الانقسام والشتات الذى يحدث لليبيا بعد الحرب مابين حكومتين شرعية ضعيفة وحكومة وفاق بسطوة السلاح اتضحت أكثر ملامح التخاذل وظهر النهب فى اعتى صوره – ليكتشف كل من يتعامل مع الوزارة ان الفساد كان يتغلغل فيها منذ البداية فالأعمال التى من المفترض ان تقدم كانت على الورق ، وزارة لايوجد بها عائد استثمارى ومكاتب مشتتة مابين الحكومتين ولا معامل لتحاليل العينات تليق بحفظ عينات بشرية ، طالبت الكثير من منظمات المجتمع المدنى واهالى المفقودين الى الالتفات الى المقابر المترامية فى المناطق التى كان يشتعل فيها الحرب وبقايا مخلفاته فكانت كل الاذان صماء لجلب خبراء يقومون على تدريب كوادر ليبية – فليبيا ليست لديها خبرة فى العناية بالمقابر وطرق فتحها وحفظ العينات تشبه خبرة البوسنه وكرواتيا والمانيا وكوريا ولبنان.

بعد حرب عملية الكرامة بدأت خطة الانقسام فشكلت هيئة لرعاية أسر الشهداء والمفقودين تتبع البرلمان لم تختلف فى طريقة تعاملها عن تلك الوزارة نفس خطوات السرقة والنهب واللامبالاة والعودة بكل شئ لنقطة الصفر لم تهتم بوضع خطة بعيدة المدى تخدم ابناء الشهيد فجُلهم تركوا أطفال مازال المشوار أمامهم طويلا  ومنهم من لم يعرف والده إلا من الصور على جدران بيوتهم خرجوا للحرب وتركوا زوجات وأطفال ولدوا بعدهم فالنساء هن أكثر من يتحملن ويلات الحرب وتبعاتها الشرسة والكرة اليوم فى ملعب القيادة العامة للقوات المسلحة بعد أن تبنت التبعية الادارية للهيئة فى انتظار فيما تقدم.

وتمر ذكرى الشهيد كل عام فى ليبيا ممزوجة بألم أكثر من السنوات التى مضت انقسام مابين حكومتين كلا منها يعطى السماح لنفسه بتوثيق شهداءه ، فبعد ان كانت منظومة الشهداء لاتحمل فى ذاكرتها الا شهداء فبراير ومجزرة بوسليم ومجزرة اليرموك وشهداء مقبرة بن جواد وأم القنديل اليوم لن يستطيع احد منعهم من اضافة ممن وافتهم المنية يوم حادثة غرغور الشهيرة فى طرابلس بقيادة المليشيات المسلحة ولن يستطيع احدهم ان يمنع اضافة ممن سقطوا يوم حريق مطار طرابلس هو وطائرته من اضافتهم الى منظومة الشهداء وأنصار الشريعة وغيرهم ، والحرب فى مدينة بنغازى التى سقط فيها الكثير من الشهداء فى المحاور الملتهبة الكثيرين فى المقابل على الطرف الاخر يسقط  من الالغام التى زرعت داخل منطقة الصابري وسوق الحوت ومنطقة الليثى والقوارشة وجوانب الطرقات التى كانت محل اقامة الإرهابيين داخل بنغازى.

الحقائق مؤلمة على ارض الواقع فكيف تحي ذكرى شهيد فى وطن عاث فيه الفساد وبيع الذمم ونصبت خيام التعنت والعناد على أعمدة الكراهية بين الشرق والغرب وزُيفت فيه حقائق لحقبة متعثرة من تاريخ ليبيا ، ليتنا نعُيد فى ذاكرتنا ذكرى الشهيد عمر المختار ونُسكت صوت الانقسام وهو يحصد منا الرجال ويجتث منا الوطن ونحن غافلون .

 

الصورة للمصور ماهر العوامي

 

 

 

لك ياطارق السلام

13567524_1059314840791167_3549174738038265110_n

لك ياطارق السلام

لم يخلق الله الانسان فى هذه الحياة اعتباطا ، وإنما لتكون لنا عبرة وقدوة أعمالٍ نراها فى واقع الحياة ، عاثر الحياة وعاشها بشجاعة طارق السعيطي أسم مرتبط بتفكيك الغام الحرب ، كل تلك المتفجرات التى تُركت من قبل الأرهابيين فى مناطق وزوايا بنغازي ، كانت يد طارق تسبق خطوات الساكنين تنزع الشر وتزرع الفرح بعودتهم إلي اماكنهم ، النزوح يشبه نزع الروح ، طارق كان نبراس أمل كلما حرر الجيش منطقة مزروعة بالألغام كان سباقا لتأمينها بأصرار، فى ذلك المساء الحزين غادرنا طارق حين أنفجر فيه لغم فى محور الصابري.
طارق من مواليد 1976 متزوج وله ابنتان ، التحق بعد وفاة والده الذى كان يعمل شرطيا بنفس العمل ولكن فى قسم التقفي بالكلاب البوليسية تم ابتعاثه للخارج من مجموعة من رفاقه لدورة تدريبية وفى ثورة فبراير مكث فترة فى مدينة الزنتان مع فريق لتفكيك الألغام وفى حرب الكرامة فى بنغازي كان ضمن أكفاء واشجع من فككوا الألغام مع كتيبة صنف الهندسة العسكرية.
ستظل صورة طارق وأبتسامته ودراجته النارية وأعماله تفاصيلها فى ذاكرة الليبين يتحدثون عنها عندما يذكرون عام النزوح والحرب وطرقات الألغام ، ويبقي حقد المتطرفين فى ركن أسود مظلم لن يري النور ، لروحك ياطارق مليون سلام ترفرف فوقها ألف حمامة بيضاء وغصن زيتون.

غصة ذات قذيفة

 

cb185530dd3a381b68d099afca968a3b

من قال: ان الدمار فيها لايذكر؟ أحباء تركوا كراسيهم فارغة الا من صورهم اهاليهم ينتظرون نجاحهم ففوجعوا بتوابيتهم ، من سيعوض الأروح المثقلة بالهموم عن استنشاق نسمة بحر الشابي وانتظار ضوء المنارة ومراكب البنكينه ، فى صباح عابق ببخور الجيران ممزوج برائحة  الخبزة الحلوزى والسفنز، منطقة الزريريعية تلك  البقعة التى يهيمن عليها النخيل الباسق واناس طيبون ، أين تلك الأيدي التى تمتد لليثي وبيوت ضمت عديد الآسر بين حوائطها فى ود ومحبة، سويت أرضا دونما التفافه رحمة ،  من سيحاسب كل تلك الأسماء المدرجة ،فى ذاكرة سكان الحي وهم يحملون علم تنظيمٍ متطرف مُعتَنقّين أفَكارهم.

 تعثرت خطوات تلك الأم الحنونة فى العودة ،وهى تنادي جارتها من تحت  عتبة الباب ،لتذوق طبقا اعدته بحب ، ساحة الملعب تعج كل ليلة بسكان الحي ترافقها نسمة صيفية ، وهم يتابعون مباريات دوريات الكرة ، وحكايات وسهاري ، نار وكانون وحطب وبراد شاهي طاسة بعد طاسة ، من يد الجار الطيب ، يتذوقها كل من يمرون بذلك المربع الذى تفتح فيه عشرات الأبواب لعائلات لهم صلة دم فى كل مدن ليبيا.

وكيف ستخلو ملامح المساء الهادئة من خطوات احذية باذخة الاناقة وهى تخطو مابين ميدان البلدية والسقرسيونى نزولا الى فياتورينو ، مع وقفة سريعة لتناول بوريك النحلة الشهي العريق ، ليكتمل المشوار حتى ميدان الشجرة.

تعريجات لاتخلو منها جلاوى وأزقة سوق الحشيش روح البلاد وسوق الجريد وسوق بوغولة وجامع تفاحه وبن عيسي وجامع عصمان وبن كاطو وعجاج البخور والمسك الدرناوى وقهوة الحبهان ورداء حرير اصلي وقطعة وتكليلة ورشقة البوقال وسوار ودملج وجرد ابيض لايشبه الا  بياض نفوسهم وقد غمرها الملح تطلب التعافي .

مايو2014

مجزرة ابراك الشاطئ

عصام الصابرى

أحلام البدري – ليبيا
حين يمر العابثون عبر بوابات الوطن بلا رادع صوت السلاح وسطوة العنف وكثير من الاحقاد ، ستعلم حتما بأن برك الدم لن تجف ، فقط الابرياء هم  وقود الحروب ، مجزرة ابراك الشاطئ  ضحايا تحت عربات الحقد والارهاب.
ابراك الشاطئ مدينة ليبية  تطفو بالدم فوق الأرض ومياه عذبة صافية فى باطنها تقع على مسافة 700 كم جنوبي العاصمة طرابلس ، 60 كم شمال مدينة سبها وهى من ضمن المدن التى يضمها إقليم فزان ( وادي الشاطئ / وادي الحياة / الجفرة / مرزق / غات / وسبها كبري مدن الإقليم .
عاني الجنوب الليبي فى فترة الحكم النظام السابق من التهميش وقلة الاهتمام بالبنية التحتية وسط مساحات الصحراء البكر التى لم تُستغل لتطوير مشاريع سياحية كانت ستكون عائد وطنى ذو قيمة.
التغيير الديموغرافي المفزع …                                                            
عمل النظام السابق على تحقيق خلطة عشوائية لتركيبة السكان فى الجنوب، وهي واحدة من وسائل سيطرة تمارسها السلطات في أكثر من مكان وليس في ليبيا وحدها حيث مُنحت فى فترة السبعينات الجنسية الليبية لمهاجرين من أفريقيا كدول مالي والنيجر وتشاد ومورتنيا  ،  تلك الفترة التى تم فيها إحراق السجل المدني بالكامل ،كان القذافي يراهم بمنظور حماة وسند ، مما أنتج بعض من خليط الجنوب الليبي  اومجلوبون حيث مُنح لهم حق استخراج كتيب عائلة وبطاقة هوية تؤهل الحصول على امتيازات المواطن ، وكوّن بعض هؤلاء مافيات كبيرة لعبور الهجرة من أنحاء مختلفة من أفريقيا إلى أبواب البحر المتوسط وأوروبا وأصبحت لهم تجارة رائجة وهو ما استخدمه طويلا القذافي لابتزاز الدول ألأوروبية ، رويدا رويدا تكونت مجموعات مسلحة بين قوافي الصحراء الشاسعة التي كانت بساطا وديعا للمارين عبر ليبيا ، فى العام 2011 فُتحت مخازن الأسلحة وبدأت المليشيات تفرض نفسها بقوة على الارض.
حين لايكون للإنسان انتماء وهوية تصبح الاوطان مرتع للنهب وعرضه للبصق على وجه فثمة فرق بين الفزازنة النبلاء الكرماء وديعي الطباع وقاطني الكامبو ستظل الألقاب والتهم تُوجه اليهم والأحقاد الدفينة تملاهم جيل ٍ بعد جيل الإ ما رحم ربي ، حين يغيب الانتماء ويلبس ثوب الدين سيبرر المجرمون القتل ويقدمون فيه الفتاوي التحريضية ، حين يكون للارهاب يدٍ سوداء أقوي من الصوت المناصر تحت راية الوطن تستباح الدماء رغما عن أنف الأمهات والثكالي والأيتام فهم ضريبة فى طريق الحرب الشرسة.
مجزرة ابراك الشاطئ جريمة انسانية ذهب ضحيتها بدمٍ بارد 134 قتيل من الشباب مابين مدني وعسكري ينضوون تحت القيادة العامة للقوات المسلحة ذبح ودهس بالعربات العسكرية وتصفية بشعة ستبقي احداثها فى ذاكرة ليبيا مجزرة تشبه تفاصيلها الكثير من المجازر التى مرت فبكي الجميع حينها بحرقة واستنكر وأعلن .  الحداد ولم تبقي الإ صورهم ، فطالما دائرة الحقد والعنف هى الحلقة الأقوي فى غياب حزم صارم وقوي للقبائل التى تعتبر مكون و مظلة تحمى وتردع وتتنصح يبقي المشهد قاتم بلا لون .

فيكثوري كافيه Coffee Factory

 

018

071

030
18222622_1057122407753579_551658464746246043_n

إدخال تسمية توضيحية

فيكثوري كافيه  Coffee Factory

ثقافة العمل فى ليبيا ليست واسعة الانتشار فى ظل الحرب وارتفاع مؤشرات البطالة  ، حيث أن اتجاه الكثيرين الى تعيينات وتوقيع عقود تتبع القطاع الحكومى فى ظل تضخم فى نسبة الموظفين فى الوزارات والهيئات دون إنجاز يذكر.
اتجه فى الفترة الأخيرة الشباب إلي المشاريع الصغيرة المستقلة  بعد هذه الحرب العشواء التى قصمت ظهر سكان المدينة سيبهجك أن تري شاب يقف بمريلته الحمراء ويتجول فى تلك المساحة الملونة المريحة بعين الاهتمام بكل التفاصيل الصغيرة والكبيرة منذ دخولك من الباب .
مطعم ومقهي فيكتورى كافيه Coffee Factory كسر النمطية لتلك الصورة التى تعشش فى ذهنية عدد من الشباب بأن من ضمن دراسة جدوى المشاريع هو وجود عمالة اجنبية .
الشاب سعد الفرجاني فى العقد الثلاثينى  جاب العديد من دول العالم وكانت له فرصة للإطلاع على ثقافات تقدر العمل  ، صرح بأن نجاحه والإقبال الذى حظي به مشروعه هو عدم اتباع اسلوب المدير خلف الطاولة وإنما عزز من ثقافة احترام وتقدير قيمة العمل ومتابعة وخدمة الزبائن بنفسه دون شعوره بالإحراج بل يحرص بأن تكون الخدمات فى أعلي مستوى من الجودة وارضاء للزبون وتطوير مستمر فى الخدمات .
فكتوري كافيه وطاقم الخدمات يرفع لنا شعارا اصفر أنيق بأن نحترم العمل والتنافس فى تقديم الأفضل فهو شعارهم الدائم

المصور فتحي العريبي غادرنا وصوره فى الذاكرة

16832187_1160072270770620_819031634271377731_n

حكاية فى زوايا الثقافة وعدسة الابداع وتوقيع فوق صور من الذاكرة
ثمة من يمر فى طرقات هذه المدينة (بنغازى) ولايترك اثرا يذكر وثمة من يعيش فيها ويعشقها ويخلص لها حتى أخر يوم فى حياته ، الفنان المصور فتحى العريبي  لم يمر بين طرقات الشابي واخريبيش والمنارة والصابري مرور الكرام فقد كان فى وقته عنوان للإبداع اضاف بالصورة رف جديد انيق الى مكتبة الثقافة فى ليبيا.
فنان بين انامله والكاميرا قصة عشق من نوع مختلف ، فتحى العريبي ولد فى العام 1942 م فى بنغازى وترعرع فى بيت هادئ لم يخلو من كاميرا واسطوانات وراديو وكتب وكثيرا من الاستماع الراقي ، فى عمر الثمان سنوات فقد والده فكان فراقه بقعة حزن لم تغادره فكان قرار الاسرة الرحيل عن المدينة  لتبدأ حياته مرحلة جديدة بانتقالهم الى منطقة الجبل الاخضر مابين مدينة المرج المحطة الاولى ثم مدينة شحات الأثرية مرحلة من حياته اضافت له الكثير من الادراك والاستقلالية والاعتماد على النفس اشتد عوده فى وجه الحياة  لتعود الاسرة الى قلب مدينة بنغازى (شارع احويو) ولقاءه بشريكة الحياة  السيدة فوزية فتحى بوشويقير جارة المكان و رفيقة الحياة التى اقترن بها وهو فى عمر العشرين فقد ذكر ذات مرة رحمه الله انه لولاها ما استمر فى طريق الابداع وما كان فنانا فقد كانت له سندا وداعما فى مسيرته المزدانة بالنجاحات فلم يخجل يوما من ان يذكرها ويعدد محاسنها ويلقبها (ضئ الحوش) ، ومن اصعب المفارقات انها رحلت رحمها الله عن هذه الدنيا فقد لحقت به سريعا بعد عام من رحيله وكأن قلبها لم يحتمل فراقه بعد حياة دامت سنوات كلها حب ونجاح واحترام ودفء أسرة لايعوض.
كان مولعا بالرسم والعزف على العود الذى اتقن دندنته على يد الأستاذ مصطفى المستيرى ،   قدم للمكتبة الليبية آرث قيم فى فن التصوير وتجلياته وتقنياته ، وإتقانه فى التصوير الصحفى فقد عبر قائلا فى أحدى المقابلات التلفزيونية ( الصورة بشكل عام تؤرخ الحدث كل الصور منذ لحظة التقاطها تنسحب بسرعة الغالق الى فعل كان فتنتمي تلقائيا الى فعل ماضي).
مسيرة نصف قرن قدم فيها عديد المؤلفات هديل الحمامات البيضاء – الفضاء التشكيلي – مبدعات عربيات – السيدة فيروز – العين فى اغنية أم كلثوم ، وزخرت ارفف المكتبة المرئية بعشرات البرامج التوثيقية من كاميراته المتألقة ، كان رحمه الله له علاقات وطيدة بكثير من المبدعين العرب وعلى رأسهم الشاعر نزار قبانى .
عمل في مطلع شبابه مصورًا صحفيًا 1964 -1968 بصحيفة الحقيقة في بنغازي ومجلتي الإذاعة وليبيا الحديثة في مدينة طرابلس، ثم تحول إلى التصوير السينمائي للأفلام الإخبارية والتسجيلية بإدارة الإعلام والثقافة بوزارة الإعلام كمندوب لمجلة الجريدة المصورة في بنغازي. وحين افتتح التليفزيون الليبي في ديسمبر عام 1968، أسس به قسم التصوير السينمائي والمعامل الفنية وغرف التوليف فيما أُسندت إليه إدارة هذا القسم ،  كما أقام سلسلة من معارض التصوير الضوئي يزيد عددها عن ستين معرضًا فرديًا وجماعيًّا داخل ليبيا وخارجها : أثينا – روما – فاليتا – باريس – لندن لستر – دمشق – بغداد – الإسكندرية – القاهرة – تونس . وأقيم معرضه الأول في بنغازي ضمن فعاليات النشاط المتكامل بنادي النجمة عام 1965.
نظم عشرات المعارض الفنية وحاز على عديد من الجوائز والتقديرات على اعماله المتميزة داخل ليبيا وخارجها  ومنها جائزة على  أفضل إنتاج فوتوغرافي لعام 1986 من مجلة : ( فن التصوير ) في بيروت ، جائزة الذهبية عن محور الطفولة ، معرض نيسان الثاني للصورة العربية في بغداد عام 1990 ، جائزة الدولة الليبية التقديرية للفنون والآداب لسنة 1999 – لدوره الريادي في فن التصوير ، شهادة ودرع تكريم لدوره الصحفي الريادي ، من قبل الهيأة العامة للصحافة – 2010 وهو تكريم يحدث لأول مرة في تاريخ الصحافة الليبية ،  وفي مجال الكتب التي أعدها في السينما والتصوير الضوئي ، المتفرج الوحيد ( سينما + 95 صورة فوتوغرافية ) بنغازي عام 1975 منشورات مجلة : جيل ورسالة – الكشفية – الإصدار رقم 15 ، الدليل إلى فن الصورة والتشكيل – عام 1998 – لدار الجماهيرية ، تاريخ التصوير الصحفي في ساحات القتال – عام 1998 ، العين الثالثة ( أساليب ومناهج في التصوير الضوئي عند أشهر المصورين في العالم ) عام 2005 – مجلس الثقافة العام ، الدليل الميسر للتصوير بالكاميرا الرقمية – طرابلس عام 2010 المؤسسة العامة للثقافة .
كما له كتاب حول القضية الفلسطينية موجه للفتيان والفتيات – عنوانه البعد الثاني للقضية وفي مجال الإخراج التلفزيوني والإذاعة المسموعة كتب وصور وأخرج سلسلة من الأفلام السينمائية القصيرة ،  من بينها مجرد أحلام –  1971 ، حياتنا الجديدة – وثائقي  1970، أغاني الحياة – موسيقي 1973 ، كما كتب وصور العديد من المقالات والتحقيقات المصورة في المجلات البيت – المرايا – لا وكذلك في صحف : الفاتح – الزحف الأخضر – أخبار بنغازي – المؤتمر المجال ، كما نشرت له مقالات فنية وتشكيلية في صحيفة ( أخبار الأدب ) القاهرية ومجلة ( فن التصوير ) في بيروت وفي مجال التدريس التخصصي قام بتدريس مادة ( الإعداد الإذاعي والمرئي ) بجامعة قاريونس بكلية الآداب قسم الإعلام عام 1985 وكذلك تدريس مادة التصوير الضوئي بثانوية الفنون والإعلام في بنغازي عام 1997.
وتحصل العريبي على عضوية الروابط والنقابات والنوادي منها  رابطة الأدباء والكتاب الليبيين – بنغازي / الرابطة العامة للفنانين الليبيين – بنغازي / النقابة العامة للمصورين والرسامين والخطاطين – بنغازي / نقابة الصحفيين – بنغازي / نادي الكاميرا – لندن / الجمعية المالطية للتصوير – فالييتا / نادي فن التصوير – دمشق / الجمعية العراقية للتصوير – بغداد.
كما إن للفقيد مخطوطات غير المنشورة  هديل الحمامة البيضاء : دراسة أدبية وتشكيلية – فضاءات تشكيلية : قراءات في الفن التشكيلي – دولة النساء : مبدعات عربيات في الأدب والفن ( متاح ككتاب إلكتروني في مجلة كراسي ) – السيدة فيروز : لمحات من سيرتها الفنية ومختارات من أغانيها وصورها النادرة ( متاح أيضا ككتاب إلكتروني في مجلة كراسي ) – العين في أغنية السيدة أم كلثوم – كلمات الأغاني التي غنتها عن العين مع ذكر المؤلفين والملحنين لهذه الأغاني مرسم عش الحمامة في خريف العام 1990.
 فى العام 1995 م ترك نهائيا العمل الوظيفي الرسمي بالدولة ليتفرغ لتنظيم أرشيفه المصور الضخم والانصراف كليا لإعماله الفنية الخاصة التى لم يتوقف عن الابداع فيها ومواكبة لمسات الجمال الحديثة مركزا نشاطه علي التصوير الضوئي وتطويره والقيام بالتصميم الفني للملصقات وأغلفة الكتب وفنون الجرافيك من خلال الحاسب الآلي في مرسمه الذي يسميه منذ عام 1975 باسم : عش الحمامة.
مسيرة نصف قرن زاخرة ثرية بأرشيف من صور قيمة لمراحل مرت ولن تعود لمدينة عشقها ولوطن كان يسكن قلبه ترك معرض دائم فى منزله يحاكى فيه مراحل انتقال الصورة والتعدد فى استخدام الكاميرات التى كان شغوفا بمتابعه كل جديد فيها ، وافته المنيه فجر يوم الخميس الثانى من شهر ابريل 2014 آثر سكته قلبية مغادرا القيصر عش بيته تاركا عش الحمامة تفتقده كراسي وزوايا المعارض ولوحات ترك عليها توقيعه الدائم.

 

طموح شابة فى تحكيم كرة السلة النسائية

16215730_1798389343759715_106495718_n

أن تخطو احدهن خطوة لتفتح للأخريات طريقا متشحا بالنجاحات ، وأنتِ ماعليك الإ أثبات ذاتك ، فى ظل خطوات لدعم الرياضات المدرسية وإعادة المسابقات ودعم المواهب الشابة من الجنسين داخل ملاعب المدارس.
أول محكم فى كرة السلة على مستوي ليبيا ، شابة ليبية ، دخلت مجال التحكيم ودعمها وشجعها الكثيرين ، حيث تم استدعائها لتكوين لجنة نسائية للاتحاد الفرعي لكرة السلة حيث كانت مقررة لهذه اللجنة ، كان من ضمن الخطط اقامة دورة للتحكيم النسائي والتى من خلالها تم التعرف على قوانين اللعبة.
غيداء عبدالحكيم الجهمي مواليد 1996 تدرس الطب كلية الأسنان فى الجامعة الدولية ، مرشدة كشفية فى مفوضية مرشدات بنغازي ، مارست لعبة كرة السلة داخل اروقة المدرسة فقط ، ولكنها متتبعة نهمة لهذه اللعبة وبعد الدورة تابعت بشغف تحت اشراف حكام معروفين سير عمليات التحكيم وفى كل مرة تلاقي الكثير من التشجيع والدعم ، طموحها أن تتحصل على التحكيم الدولي وتستدعي فى محافل دولية ترفع أسم بلادها فى هذا المجال.
ستتغير بعد سنوات النظرة الدونية  فى المجتمع  للرياضة النسائية واقتحام النساء لهذا المجال، فالشابات الطموحات قادرات على أثبات قدرتهن فى التميز والنجاح.

عاشوراء عاشورتي … طقوس ليبية بنكهة وطن

screenshot001

بمناسبة العاشوراء تدخل السنة الهجرية الجديدة لتتبعها طقوس ليبية تمر فى اغلب البيوت تعيد بعضا من الحياة وتدعونا للتفاؤل رغم المحن.

طقوس وذكريات

شهر محرم اول أيام السنة الهجرية الجديدة تدخل على البيوت وقد افترشت الزوايا بجير أبيض تيمنا بلونه ، تتبعها وجبة الغذاء واسمها الفتاشه عبارة عن طبق كسكسى بالخضار والقديد وهو عبارة عن  (شرائح لحم عيد الأضحى مملح ومجفف فى الشمس)

ليأتى اليوم التاسع وهو العاشوراء صباحا مع بزوغ شمسه الدافئة يطبخ الفول والحمص الذى يتم نقعه فى الماء بيومين على الأكثر ، ويتم أعداد طبق البليلة وهو عبارة عن قمح منقوع يطبخ مع الحليب والسكر ويزين بالمكسرات ، كما ان هناك بعض المدن والعائلات لديهم طقوس فى طبخ السليقة وهى عبارة عن قديد وفول وحمص تشبه الشوربة ، ويتبادلون الجيران الاطباق بود ومساء يجتمع الأطفال وهم يحملون صحونهم ويطرقون أبواب الجيران وهم ينشدون ….

عاشوراء عاشورتى …تنفخلى زكورتى .. تنفخها وتزيدها

قولوا من هو سيدها سيدها عبدالرحمن يأكل فى خوخ ورمان .

وعند تأخر ربة البيت على مد الفول والحمص فى صحونهم ينشدون…

 اللى ماتعطيش الفول يصبح راجلها ( اى زوجها ) مهبول

واللى ماتعطيش الحمص يصبح راجلها يتلمس ( أعمى )

 وتكثر فى هذا الشهر الصدقة حين بلوغ نصاب الزكاة لدى التجار ،  وهناك عادة تحبها كل البنات وهى وضع الكحل (العربى) فى العيون الى جانب قص قليلا من الشعر على سبيل الصدقة .

عادات وطقوس لم يستغنى عنها الليبين وسط الازمات والشتات محاولين التمسك بحبل التآلف ، تعيدهم الى حلة الوطن البهية الى تفاصيل لم تبرح الذاكرة حتى وغصة الحرب والنزوح تلاحق بعضهم فالاحتفال واللمة العائلية والمباركة بعام هجري سعيد يعبق بالسلام والأمان يشد آزر الكثير لتجاوز الازمات فالوطن لاغني عنه ورائحة تلك الطقوس تفوح فى البيوت العامرة .