غدامس بقعة الجمال وسط الصحراء

بنت غدامس

تعاقبت على ليبيا حضارات عدة عبر التاريخ غدامس أو لؤلوة الصحراء كما يطلق عليها هى مدينة من بين تلك المدن التى ينطق التاريخ بين حوائطها العتيقة  فقد اعتبرتها منظمة اليونسكو العالمية من ضمن اقدم المدن تاريخيا فى العالم وتعتبر من التراث المحمى ، لاتقل روعة بأن تحظي على لقب مدينة التراث العربي وسط قوائم مدن عربية الفسطاط المصرية وسوسة التونسية وصنعاء اليمنية واربد الاردنية.

حكاية اسم وحضارة …

غدامس واحة وسط النخيل الشامخ من المدن التاريخية القليلة التى حافظت على خصوصيتها والتى تعتبر من النماذج للمدن الاسلامية المستمدة من التراث الاسلامى كجزء من ذاكرة صامدة لم تنزع عنها المدنية الحديثة ثوبها الأصيل فى التمسك بحدودها المكانية ، أصل التسمية قداموس أي بلد الجلود باللغة الرومانية أو اغداميس اي مناخ الابل كما يسميها الطوارق تقع جنوب غرب ليبيا  يحدها من جهة الشمال الحدود الليبية التونسية وغرباً الحدود الليبية الجزائرية ،كانت من أشهر المدن التجارية بين شمال وجنوب الصحراء الكبرى ولها علاقة تاريخية مزدهرة في التجارة مع مالي ، فقد عثر فيها على منحوتات ونقوش حجرية تدل على وجود حياة فيها منذ 10000سنة احتلها القرطاجنيون سنة 795ق.م ثم احتلها الرومان سنة 19 ق.م وافتتحها العرب بقيادة عقبة بن نافع سنة 42 هـ وما زال بها عدد من قبور الصحابة الفاتحين لها ويوجد بها أكثر من سبع جوامع رئيسية (العتيق – يونس – عمران الفقيه – تندرين – اولاد بليل – السنوسية – الظهرة .

غدامس مدينة محاطة بسور تتخلله عدة بوابات على دورين لكل دور وظيفة محددة الشوارع فيها ضيقة تستعمل للمشاة فقط بينما هناك ممرات خاصة على اسطح المنازل مفتوحة على بعضها وهى خاصة بالنساء و لاتنزل المرأة للشارع الا فى اوقات معينة من النهار غير ذلك ممرات الاسطح تسمح لهن بالتواصل بكل راحة بعيدا عن مخالطة الرجال ، ويعتبر البيت الغدامسي بشكله الفريد أحد النماذج التى عُمرت فى القرن الخامس عشر ، وصفها كثير من الجغرافيين والرحالة العرب فصاحب كتاب الاستبصار وصفها في القرن السادس الهجري بقوله ” مدينة غدامس” مدينة لطيفة قديمة أزلية، واليها ينسب الجلد الغدامسي وبها دوامس وكهوف كانت سجونا للملكة الكاهنة التي كانت بأفريقية ، وهذه الكهوف من بناء الأولين ، فيها غرائب من البناء تحت الأرض ما يحير الناظر إليها إذا تأملها ، تنبئ أنها ملوك سالفة وأمم دراسة ، وذكر ياقوت الحموى في كتابة معجم البلدان بأن في وسطها عينا أزلية والتى تسمى بعين الفرس  وعليها أثر بنيان عجيب رومى يفيض الماء فيها  ويقسمه أهل البلدة بأقساط معلومة لايقدر أحد يأخذ أكثر من حقه وعليها يزرعون ،

وتدل الآثار الموجودة بالواحة على تعاقب الحضارات على الموقع الحالي للمدينة فترة ما قبل التاريخ (الجرمنتي) مروراً بالعهد الروماني وحتى فترة العصور الوسطى عندما ضمت الواحة مثل بقية مدن شمال أفريقيا إلى الدولة الإسلامية في منتصف القرن السابع الميلادي وبعد وقوعها لفترة من الزمن ضمن نفوذ الدولة العثمانية مرت بها تجربة الاستعمار الأوروبي الحديث (الايطالي والفرنسي) الذى استمر حتى منتصف القرن العشرين .

ليبيا والسياحة المهملة …

كل تلك الميزات التى شهد عليها التاريخ عبر الحقب المتعاقبة للمدينة وللكثير من المدن الليبية لم تستفد ليبيا من قطاع السياحة فى توظيف تلك المناطق بالشكل المطلوب – فخلال الاربع عقود من النظام السابق السياحة شبهه معدومة بالرغم من انه كانت هناك امانة مستقلة بمعنى (وزارة) بفروع وميزانيات تحمل ارقام خيالية ولكن على ارض الواقع لم يكن لها دور فعلي بعمل دعايات وجلب انتباه السواح لتلك المناطق وبالتالى كان يمكن ان تدُر الملايين وتدعم الاقتصاد الليبيى المستهلك الذى لايعتمد الا على عائدات النفط ، الى جانب القضاء على نسبة بطالة مرتفعة وتشجيع القطاع الخاص للاستفادة وتقديم الخدمات السياحية ، فبعد فبراير أكُتشف المواطنين ان الكثير من الشركات السياحية هى ملك لأشخاص مقربين من النظام السابق – كالعادة هم فى اوائل المستفيدين من ثروات ليبيا المنهوبة اغلب ماكانت تقدم تلك الشركات خدمات اصدار تذاكر وحجز فنادق وموسم للعمرة ، الى جانب اهمال للآثار وضياع قطع قيمة تاريخيا وسرقة الكثير منه وتهريبه الى خارج ليبيا .

لهذا يرى العالم اليوم ليبيا على انها داعش وإرهاب والكثير من الاسلحة المترامية حتى اشعار بظهور دولة يتفق على رئاستها  جميع الاطراف  يكون همهم بناء الوطن ولاغير .

#تراثنا_هويتنا

 

Advertisements

غصة ذات قذيفة

 

cb185530dd3a381b68d099afca968a3b

من قال: ان الدمار فيها لايذكر؟ أحباء تركوا كراسيهم فارغة الا من صورهم اهاليهم ينتظرون نجاحهم ففوجعوا بتوابيتهم ، من سيعوض الأروح المثقلة بالهموم عن استنشاق نسمة بحر الشابي وانتظار ضوء المنارة ومراكب البنكينه ، فى صباح عابق ببخور الجيران ممزوج برائحة  الخبزة الحلوزى والسفنز، منطقة الزريريعية تلك  البقعة التى يهيمن عليها النخيل الباسق واناس طيبون ، أين تلك الأيدي التى تمتد لليثي وبيوت ضمت عديد الآسر بين حوائطها فى ود ومحبة، سويت أرضا دونما التفافه رحمة ،  من سيحاسب كل تلك الأسماء المدرجة ،فى ذاكرة سكان الحي وهم يحملون علم تنظيمٍ متطرف مُعتَنقّين أفَكارهم.

 تعثرت خطوات تلك الأم الحنونة فى العودة ،وهى تنادي جارتها من تحت  عتبة الباب ،لتذوق طبقا اعدته بحب ، ساحة الملعب تعج كل ليلة بسكان الحي ترافقها نسمة صيفية ، وهم يتابعون مباريات دوريات الكرة ، وحكايات وسهاري ، نار وكانون وحطب وبراد شاهي طاسة بعد طاسة ، من يد الجار الطيب ، يتذوقها كل من يمرون بذلك المربع الذى تفتح فيه عشرات الأبواب لعائلات لهم صلة دم فى كل مدن ليبيا.

وكيف ستخلو ملامح المساء الهادئة من خطوات احذية باذخة الاناقة وهى تخطو مابين ميدان البلدية والسقرسيونى نزولا الى فياتورينو ، مع وقفة سريعة لتناول بوريك النحلة الشهي العريق ، ليكتمل المشوار حتى ميدان الشجرة.

تعريجات لاتخلو منها جلاوى وأزقة سوق الحشيش روح البلاد وسوق الجريد وسوق بوغولة وجامع تفاحه وبن عيسي وجامع عصمان وبن كاطو وعجاج البخور والمسك الدرناوى وقهوة الحبهان ورداء حرير اصلي وقطعة وتكليلة ورشقة البوقال وسوار ودملج وجرد ابيض لايشبه الا  بياض نفوسهم وقد غمرها الملح تطلب التعافي .

مايو2014

فيكثوري كافيه Coffee Factory

 

018

071

030
18222622_1057122407753579_551658464746246043_n

إدخال تسمية توضيحية

فيكثوري كافيه  Coffee Factory

ثقافة العمل فى ليبيا ليست واسعة الانتشار فى ظل الحرب وارتفاع مؤشرات البطالة  ، حيث أن اتجاه الكثيرين الى تعيينات وتوقيع عقود تتبع القطاع الحكومى فى ظل تضخم فى نسبة الموظفين فى الوزارات والهيئات دون إنجاز يذكر.
اتجه فى الفترة الأخيرة الشباب إلي المشاريع الصغيرة المستقلة  بعد هذه الحرب العشواء التى قصمت ظهر سكان المدينة سيبهجك أن تري شاب يقف بمريلته الحمراء ويتجول فى تلك المساحة الملونة المريحة بعين الاهتمام بكل التفاصيل الصغيرة والكبيرة منذ دخولك من الباب .
مطعم ومقهي فيكتورى كافيه Coffee Factory كسر النمطية لتلك الصورة التى تعشش فى ذهنية عدد من الشباب بأن من ضمن دراسة جدوى المشاريع هو وجود عمالة اجنبية .
الشاب سعد الفرجاني فى العقد الثلاثينى  جاب العديد من دول العالم وكانت له فرصة للإطلاع على ثقافات تقدر العمل  ، صرح بأن نجاحه والإقبال الذى حظي به مشروعه هو عدم اتباع اسلوب المدير خلف الطاولة وإنما عزز من ثقافة احترام وتقدير قيمة العمل ومتابعة وخدمة الزبائن بنفسه دون شعوره بالإحراج بل يحرص بأن تكون الخدمات فى أعلي مستوى من الجودة وارضاء للزبون وتطوير مستمر فى الخدمات .
فكتوري كافيه وطاقم الخدمات يرفع لنا شعارا اصفر أنيق بأن نحترم العمل والتنافس فى تقديم الأفضل فهو شعارهم الدائم

المصور فتحي العريبي غادرنا وصوره فى الذاكرة

16832187_1160072270770620_819031634271377731_n

حكاية فى زوايا الثقافة وعدسة الابداع وتوقيع فوق صور من الذاكرة
ثمة من يمر فى طرقات هذه المدينة (بنغازى) ولايترك اثرا يذكر وثمة من يعيش فيها ويعشقها ويخلص لها حتى أخر يوم فى حياته ، الفنان المصور فتحى العريبي  لم يمر بين طرقات الشابي واخريبيش والمنارة والصابري مرور الكرام فقد كان فى وقته عنوان للإبداع اضاف بالصورة رف جديد انيق الى مكتبة الثقافة فى ليبيا.
فنان بين انامله والكاميرا قصة عشق من نوع مختلف ، فتحى العريبي ولد فى العام 1942 م فى بنغازى وترعرع فى بيت هادئ لم يخلو من كاميرا واسطوانات وراديو وكتب وكثيرا من الاستماع الراقي ، فى عمر الثمان سنوات فقد والده فكان فراقه بقعة حزن لم تغادره فكان قرار الاسرة الرحيل عن المدينة  لتبدأ حياته مرحلة جديدة بانتقالهم الى منطقة الجبل الاخضر مابين مدينة المرج المحطة الاولى ثم مدينة شحات الأثرية مرحلة من حياته اضافت له الكثير من الادراك والاستقلالية والاعتماد على النفس اشتد عوده فى وجه الحياة  لتعود الاسرة الى قلب مدينة بنغازى (شارع احويو) ولقاءه بشريكة الحياة  السيدة فوزية فتحى بوشويقير جارة المكان و رفيقة الحياة التى اقترن بها وهو فى عمر العشرين فقد ذكر ذات مرة رحمه الله انه لولاها ما استمر فى طريق الابداع وما كان فنانا فقد كانت له سندا وداعما فى مسيرته المزدانة بالنجاحات فلم يخجل يوما من ان يذكرها ويعدد محاسنها ويلقبها (ضئ الحوش) ، ومن اصعب المفارقات انها رحلت رحمها الله عن هذه الدنيا فقد لحقت به سريعا بعد عام من رحيله وكأن قلبها لم يحتمل فراقه بعد حياة دامت سنوات كلها حب ونجاح واحترام ودفء أسرة لايعوض.
كان مولعا بالرسم والعزف على العود الذى اتقن دندنته على يد الأستاذ مصطفى المستيرى ،   قدم للمكتبة الليبية آرث قيم فى فن التصوير وتجلياته وتقنياته ، وإتقانه فى التصوير الصحفى فقد عبر قائلا فى أحدى المقابلات التلفزيونية ( الصورة بشكل عام تؤرخ الحدث كل الصور منذ لحظة التقاطها تنسحب بسرعة الغالق الى فعل كان فتنتمي تلقائيا الى فعل ماضي).
مسيرة نصف قرن قدم فيها عديد المؤلفات هديل الحمامات البيضاء – الفضاء التشكيلي – مبدعات عربيات – السيدة فيروز – العين فى اغنية أم كلثوم ، وزخرت ارفف المكتبة المرئية بعشرات البرامج التوثيقية من كاميراته المتألقة ، كان رحمه الله له علاقات وطيدة بكثير من المبدعين العرب وعلى رأسهم الشاعر نزار قبانى .
عمل في مطلع شبابه مصورًا صحفيًا 1964 -1968 بصحيفة الحقيقة في بنغازي ومجلتي الإذاعة وليبيا الحديثة في مدينة طرابلس، ثم تحول إلى التصوير السينمائي للأفلام الإخبارية والتسجيلية بإدارة الإعلام والثقافة بوزارة الإعلام كمندوب لمجلة الجريدة المصورة في بنغازي. وحين افتتح التليفزيون الليبي في ديسمبر عام 1968، أسس به قسم التصوير السينمائي والمعامل الفنية وغرف التوليف فيما أُسندت إليه إدارة هذا القسم ،  كما أقام سلسلة من معارض التصوير الضوئي يزيد عددها عن ستين معرضًا فرديًا وجماعيًّا داخل ليبيا وخارجها : أثينا – روما – فاليتا – باريس – لندن لستر – دمشق – بغداد – الإسكندرية – القاهرة – تونس . وأقيم معرضه الأول في بنغازي ضمن فعاليات النشاط المتكامل بنادي النجمة عام 1965.
نظم عشرات المعارض الفنية وحاز على عديد من الجوائز والتقديرات على اعماله المتميزة داخل ليبيا وخارجها  ومنها جائزة على  أفضل إنتاج فوتوغرافي لعام 1986 من مجلة : ( فن التصوير ) في بيروت ، جائزة الذهبية عن محور الطفولة ، معرض نيسان الثاني للصورة العربية في بغداد عام 1990 ، جائزة الدولة الليبية التقديرية للفنون والآداب لسنة 1999 – لدوره الريادي في فن التصوير ، شهادة ودرع تكريم لدوره الصحفي الريادي ، من قبل الهيأة العامة للصحافة – 2010 وهو تكريم يحدث لأول مرة في تاريخ الصحافة الليبية ،  وفي مجال الكتب التي أعدها في السينما والتصوير الضوئي ، المتفرج الوحيد ( سينما + 95 صورة فوتوغرافية ) بنغازي عام 1975 منشورات مجلة : جيل ورسالة – الكشفية – الإصدار رقم 15 ، الدليل إلى فن الصورة والتشكيل – عام 1998 – لدار الجماهيرية ، تاريخ التصوير الصحفي في ساحات القتال – عام 1998 ، العين الثالثة ( أساليب ومناهج في التصوير الضوئي عند أشهر المصورين في العالم ) عام 2005 – مجلس الثقافة العام ، الدليل الميسر للتصوير بالكاميرا الرقمية – طرابلس عام 2010 المؤسسة العامة للثقافة .
كما له كتاب حول القضية الفلسطينية موجه للفتيان والفتيات – عنوانه البعد الثاني للقضية وفي مجال الإخراج التلفزيوني والإذاعة المسموعة كتب وصور وأخرج سلسلة من الأفلام السينمائية القصيرة ،  من بينها مجرد أحلام –  1971 ، حياتنا الجديدة – وثائقي  1970، أغاني الحياة – موسيقي 1973 ، كما كتب وصور العديد من المقالات والتحقيقات المصورة في المجلات البيت – المرايا – لا وكذلك في صحف : الفاتح – الزحف الأخضر – أخبار بنغازي – المؤتمر المجال ، كما نشرت له مقالات فنية وتشكيلية في صحيفة ( أخبار الأدب ) القاهرية ومجلة ( فن التصوير ) في بيروت وفي مجال التدريس التخصصي قام بتدريس مادة ( الإعداد الإذاعي والمرئي ) بجامعة قاريونس بكلية الآداب قسم الإعلام عام 1985 وكذلك تدريس مادة التصوير الضوئي بثانوية الفنون والإعلام في بنغازي عام 1997.
وتحصل العريبي على عضوية الروابط والنقابات والنوادي منها  رابطة الأدباء والكتاب الليبيين – بنغازي / الرابطة العامة للفنانين الليبيين – بنغازي / النقابة العامة للمصورين والرسامين والخطاطين – بنغازي / نقابة الصحفيين – بنغازي / نادي الكاميرا – لندن / الجمعية المالطية للتصوير – فالييتا / نادي فن التصوير – دمشق / الجمعية العراقية للتصوير – بغداد.
كما إن للفقيد مخطوطات غير المنشورة  هديل الحمامة البيضاء : دراسة أدبية وتشكيلية – فضاءات تشكيلية : قراءات في الفن التشكيلي – دولة النساء : مبدعات عربيات في الأدب والفن ( متاح ككتاب إلكتروني في مجلة كراسي ) – السيدة فيروز : لمحات من سيرتها الفنية ومختارات من أغانيها وصورها النادرة ( متاح أيضا ككتاب إلكتروني في مجلة كراسي ) – العين في أغنية السيدة أم كلثوم – كلمات الأغاني التي غنتها عن العين مع ذكر المؤلفين والملحنين لهذه الأغاني مرسم عش الحمامة في خريف العام 1990.
 فى العام 1995 م ترك نهائيا العمل الوظيفي الرسمي بالدولة ليتفرغ لتنظيم أرشيفه المصور الضخم والانصراف كليا لإعماله الفنية الخاصة التى لم يتوقف عن الابداع فيها ومواكبة لمسات الجمال الحديثة مركزا نشاطه علي التصوير الضوئي وتطويره والقيام بالتصميم الفني للملصقات وأغلفة الكتب وفنون الجرافيك من خلال الحاسب الآلي في مرسمه الذي يسميه منذ عام 1975 باسم : عش الحمامة.
مسيرة نصف قرن زاخرة ثرية بأرشيف من صور قيمة لمراحل مرت ولن تعود لمدينة عشقها ولوطن كان يسكن قلبه ترك معرض دائم فى منزله يحاكى فيه مراحل انتقال الصورة والتعدد فى استخدام الكاميرات التى كان شغوفا بمتابعه كل جديد فيها ، وافته المنيه فجر يوم الخميس الثانى من شهر ابريل 2014 آثر سكته قلبية مغادرا القيصر عش بيته تاركا عش الحمامة تفتقده كراسي وزوايا المعارض ولوحات ترك عليها توقيعه الدائم.

 

الساطور فنان ساخر حارب بريشته الساسة والحكام

10599461_956256211126819_6768794618772496177_n

20872_932184190200688_2358388788669676237_n

11188274_950811195004654_7581302548516012050_n

الساطور حكاية  فنان مبدع أسس مدرسة فى فن الكاريكاتير ببصمته الخاصة التى لن تتكرر ، ريشة وشلال من ألوان تنبض بالذوق الرفيع هاجر برفقة ريشته من الوطن ولكن ظلت ملامحه وتفاصيله  حاضرة فى رسوماته المتميزة ، الوانه كانت تخاطب كل المجتمعات دون تقييد.

الفنان حسن دهيمش مواليد 1956 بنغازي والده الشيخ محمود دهيميش إمام وخطيب جامع الملك إدريس فى طبرق ولد وتربي  فى وسط المدينة حيث الصخب والحيوية ومزيج الألوان ونقوش المباني ورفوف الكتب وابتسامات الوجوه وبساطة الحياة وعفوية الساكنين كل ذلك  كان لها الأثر الكبير فى تشكيل شخصيته وصقلها ، عاش حياة بسيطة أحب الرسم وعشق الموسيقي وكان أن غضب من أحد اخوته يقوم برسمه بشكل لايخلو من السخرية تعبيرا عن غضبه تعلم الرسم على خربشات (زليز ) ارضية منزلهم يرسم بالطباشير ، كان يرسم وجه استاذه على سبورة المدرسة فيدخل الاستاذ يمسح كل شئ عدا رسوماته فكان يعتبر هذا تشجيعا له ، الساطور لم يكن من البارزين فى الرسم فقط بل كان متفوقا فى الرياضة من كرة القدم الى ملاعب كرة السلة فى نادي الاهلي ، اطلاعه المتكرر للكتب ومجلات وجرائد فى مكتبة البركة كان له أثر فى التعرف على شخصيات ساخرة حيث كان يميل لهذا الفن كثيرا فقد كان يرسم الوجوه بلقطات ساخرة متفردة.

فى نصف السبعينات تلك الفترة الخانقة للشباب فى ليبيا فترة انتشار المشانق وعتمة النظام السابق  قرر الساطور الهجرة فى اواخر 74- بداية 1975 كانت وجهته بريطانيا ، تعرف هناك على المعارضة الليبية وبدأ معهم يرسم فى صحيفة الجهاد وصحيفة الصوت الليبية وتأخذ رسوماته خط المعارضة لمظاهر الحكم والأحداث فى ليبيا ، و مرحلة ظهور الانترنت كان لها الفضل فى انتشاره والتعرف على أعماله من قبل الكثير من الفنانين العالميين من خلال نشر رسوماته على مواقع عالمية  ، الهواية فقط لن تجدي بل صقل الساطور موهبته بالدراسة حيث التحق بكلية الفنون فقد كان يعمل فى مطعم ايطالي فى فترة الليل ثم التحق بجامعة برادفورد للفنون، وتحصل علي شهادة دبلوما عالية في علوم الاتصالات ثم ماجستير في الفنون الجميلة ، وهنا بدأ اهتمامه بالفن كمتخصص مزج الألوان بالموسيقي حتى وصل الى عضو هيئة تدريس فى الجامعة.

12645008_1084104135008692_5858808658477393324_n

فى أحد لقاءته صرح (ليس كما قال القذافي الشعوب لاتنسجم الا مع فنونها فقط ، هذا كذب وهرأ ودليل علي عدم المعرفة والعصبية وضيق الأفق ، للتوضيح أنا كإنسان يهوي الرسم والفن بجميع انواعه يختلف عن الساطور كشخصية رمزية، فالساطور من صنيعتي وليس بالضرورة يمثلني أو يطابقني، فالساطور قد ينتقدني كشخص إن أخطأت، كما أنني وكإنسان يمكن أن أنتقد الساطور، فالنسبية هي أول شروط الموضوعية ، فكرة الساطور بدأت من بداية الثمانينات وكانت عبارة عن مطبوعة كنت انشرها وابعثها للأصدقاء للتسلية والاسم جاء من مصطلح الليبي “القرمة”عند الجزار ، وهو ما يعني الحديث الناقد عن شخص ما ولو في حضوره ،  والقرمة هى قطعة خشب كبيرة متينة يتم عليها تقطيع اللحم بالساطور الذى يعتبر من عائلة السكاكين الحادة مستوي الأطراف يستعمل لتقطيع المفاصل والقطع الكبيرة التى يعجز السكين العادي على قطعها ولم يخطر ببالي ان يصبح في يوما ما رمزاً نضالياً )

وفى خضم انتشار الانترنت ووصول رسوماته الى عدد كبير من الليبين استدرك الساطور ان فن الكاريكاتر سلاح قوي ، فمراحل التاريخ تتحدث عن قوة سلاح الفن فى نقد الحكام ، رسوم بابلو بيكاسو ضد ديكتاتور إسبانيا فرانكو، تأثره بالفنان جايمس غيلاري 1757-1815 الانجليزي ورسومه السياسية ، وتشارلز فيليبون 1800-1860 هؤلاء الفنانين كانو يرسمون ويستهزئون بحكام عصرهم ،والفرنسي فيلبون حين رسم ملك فرنسا لويس فيليب علي هيئة كمثري مما اغضب الملك ورفع عليه قضية.

وكما يقول المثل الروسي الفن يهزم الكذب تفرد الساطور بشكل خط المعارضة لكل المظاهر السياسية والاجتماعية بشكل كاريتري وبتعديل متفرد صقلته الدراسة والخبرة واختلاطه بفنانين ورسامين ومصورين عالميين ، رحل الساطور وغادرنا وترك ارثآ فنيا ومدرسة فى الرسم الساخر فقد تُدرس اعماله يوما فى أحد الجامعات كونه ناضل بالريشة كل انواع العنف والديكتاتورية والظلم السياسي فكان ساطوره قاطعا فى وجوه الساسة والحكام.

خطوط لأزياء أنيقة بيد مصمم ليبي

13453949_1631508077167854_1787435413_n

إذا عُرضت عليكم تصاميم بيد شاب ليبي هل ستفكرون باقتنائها وارتدائها ؟ قبل أن تُجيب تمعن معي فى رحلة طريق شقها الشاب اسامة بلعيد فى عالم الأزياء ، كيف دخل دهاليز هذه المهنة وأشبعها بالدراسة وبتجارب غنية جعلته يتخطئ الحدود الضيقة ليصل للعالمية.

كل مايصل اليه الإنسان من نجاح ليس اعتباطا او بين رمشة عين وإغفائها بل هو قصة مثابرة وإصرار ومواصلة دون انقطاع ، كان يرسم اسامة وهو طفلا رسومات على شكل عروس البحر متأثرا برسوم كرتونية للأطفال بشكل متكرر وفى فترة ما من طفولته كان يعيش برفقة عائلته خارج ليبيا فنصحته معلمة المدرسة ( الراهبات ) بأن يرسم لتلك العرائس ملابس تسترها كان خطابا عبقريا لعقل الطفل الذى يعشق الرسم ، فبدأت خطوطه الأنيقة تزين تلك العرائس والحواريات بأزياء وألوان شدت انتباه الجميع ، فأيقن وقتها بأن التصميم سيكون خط دراسته ومحور حياته فالموهبة لابد أن تُسقي بالدراسة.

13444157_278435332504054_56107300_n.jpg

تحصل اسامة على  بكالوريوس تصميم من كلية الفنون والإعلام جامعة طرابلس ليبيا سنة 2000 ، ational diploma in fashion and clothing 2002 ، ودبلوم وطني في الازياء سنة 2002 بريطانيا ، BA in fashion design (HONS) 2006 ، بكالوريوس تصميم ازياء مع مرتبة الشرف سنة 2006 بريطانيا ، MA in fashion marketing 2007 ، ماجستير في تسويق ازياء سنة 2007 بريطانيا.

13444485_278426592504928_372062098_n

13459741_1630347887283873_1858193121_n

13892371_305862833094637_7317731982080530083_n

فلسفة تصميم الأزياء …

 تصميم الأزياء لدي اسامة له فلسفة أخري وهى تفريغ كل الشحنات فى كل حالاته النفسية فهو يصمم فى الفرح والحزن والضجر والإلهام فالتصميم حالة روحية وتفجير لطاقة دفينة لايمكن الفكاك منها، تأثر اسامة فى تصاميمه بالأزياء الليبية الأصيلة خاصة الجرد الليبي وطريقة ارتدائه التى لاتشبه الكثير فى الأزياء العربية الأخرى وفى العام 2006 اشترك فى مسابقة  علي مستوي بريطانيا لمصممي الازياء المتخرجين حديثا كان من بين 3000 مشترك ليخرج ستة عشر مشترك لمرحلة الفوز ويعتلي هو الرقم الأول لتكون الهدية قيمة وهى المشاركة فى عرض تصاميمه فى اسبوع لندن للموضة LONDON FASHION WEEK LFW  ، فكانت فرصة لإبراز قدرة المصمم على التفكير والتنفيذ والابتكار .

يطمح المصمم الشاب ان يكون من بين أشهر المصممين العالميين وان يكون له ماركة خاصة بتصاميمه المبتكرة والتى سيكون جزء كبير منها مستوحي من التراث الليبي الغني بالألوان والتصاميم والخطوط الجميلة.

فنجان قهوة

فنجان

لحظات السكينة لاتطرق الباب الا حين نتهيأ ونُبدى استعدادا لبث الاستمتاع فى محيط نجلس فيه يكون الهدوء سيد المكان لنستطيع ان نرتشف فنجان قهوة على مهل ، لايمكن ان تلمس دفئه وتستشعر برودته إلا فى لحظة عناق ، تنساب فيها عواطفنا سيلا جارفا ، سيان كانت هى فى الفرح أو الحزن ـ كذلك فنجان القهوة يتحسس مابنا حين نلمسه اللمسة الأولى ونرتشفه يقرأ مابنا ويكمل معنا لأخر رشفة.
تزيد الأحاديث التى ننسجها حول فنجان قهوة جاذبية وخروجنا من حكاية الى حكاية اخرى تزيده روعة والأروع هو اختيارنا لمن يرافقنا ونحن نحتسيها وعبق الرفيق مرافقا لرائحتها  ، قهوة كانت بحبهان أو كسبره أو مستكه عربية مرة كانت كالحنين أو  سمراء زادتها النار لذة أو وسط تّعدل مزاج السامرين ، كم أنت شقى إيها الفنجان حيت تجتاحنى مابين اليقظة والوسن لارتشفك معه وبه على مهل ، أرتشف معك التفاصيل وتغرقنى فى دوامته حتى الثمالة ، فنجان قهوة ابث فيك نفسى وبعضا من عطرى وحكايات مدينتى وفضفضة صديقاتى  وبوح روحي وود يجمعنى بكل من حولي .

رواية زرايب العبيد وتاريخ العبودية فى ليبيا

نجوى بن شتوان

12375980_943091655746820_966716694154338802_n

“جزء من ألمي منسوب إلى العائلة — عتيقه “
ملأت الدموع وجهي، بل أن بحر الصابري الذي ُكبت زرايب العبيد قربه ، سكب نفسه في عينيي وفاض، ورغم ذلك استطعت رؤية القضيب يتراجع إلى النار وعمتي  صبريه تقف عني وتتركني حطاما أمام آلة تعذيبها، بعدما توسلت إليها بتراب قبر أمي لتعفو عني، لم أك أظن أن تراب قبور الموتى قادر على حل مشكلة ونجدتي، وإلا كنت استعجلته  مراراً وتكرار قبل أن تدخلني قرون الفلفل  ويعذبني لهيبها الجحيمي حتى الموت، كنا نعرف بأن البنات الصغيرات تعرضن للعقاب به عندما يجرين بجنون صوب البحر، باكيات في هستيريا، ومع ذلك كان لدى الجميع نفس النية والعزم لقفل البنات التي فعل الفلفل بهن أفاعيله قبل أن تمسهن قضبان الرجال.
غادرنا السقف الخشبي لغرفة الطين، طاردتني سمرتي المنبوذة من أهالي بنغازي غير السود، حتى الذين هم للسمرة أقرب منهم للبياض حق لهم رفض سوادنا الغريب عن الساحل البحري الأبيض، أحسست أن ما قالته العجوز عن بشرتي زاد جسدي إعتاما حتى أظلم ظاهره وباطنه على السواء، وواصل السواد رحلته فعم بياض عيني وأسناني وقلبي الحليبي الصغير، زرع هناك حزناً أسوداً على شيء لم أفعله بنفسي، ولم أكن سبباً فيه على الإطلاق، على الإطلاق.
واجهتني بشرتي عند عتبة غرفة للاهم فأدرك  قلبي من هذه المواجهة القاسية حزن لن يغادر أعماقي ما حييت، ببساطة لأن أعماقي باتت هي أيضا سوداء منذ هذه الزيارة اللعينة المقصود بها وضع عذريتي في مأمن.
في الإرسالية تعلمت الكتابة والقراءة بالايطالية، تعلمت الحياكة واكتشفت أن العالم فيه أشياء مهمة تسعد القلب وتجعل الوقت ممتعاً، يمكن للإنسان أن يحذق عملها ويخرج بها من حياة الفقر المدقع في الزرايب، ثم لما بلغت مبلغ الفتيات قسمت الفتيات إلى خياطات وممرضات ومعلمات، والتحقت بفريق الممرضات لأني امتلكت مهارات تخفيف الوجع عن الناس وأحببت فعل ذلك مع الأطفال بخاصة .
صارت لي أمهات جدد، أحببتهن وتعلمت منهن وارتبطت بهن.
كانت أروع محبة قدمها لي قلب يوسف جيوسبي، ومن ذلك الوقت أصبحت ابتعد عن عالم الزرايب وادخل في عالمي الجديد، عالم اوسع  من عالمي الأول، مرتبط بالإنسانية ولا دخل له بتصنيف الإنسان إلى أسود وأبيض ولا قيمة فيه  لرابطة الدم، هذا هو أهم ما تفتحت عليه، إذ أنني لا املك أي روابط في مجتمع تتحكم فيه القربي.
رواية زرايب العبيد للكتابة القاصة الروائية الليبية نجوى بن شتوان ترفع الغطاء المسكوت عنه فى تاريخ العبودية فى ليبيا ذلك التاريخ الأسود الذى مازالت اثاره ماثلة حتى يومنا الراهن ، قصة حب عميقة بين السيد محمد وتعويضة تلك الخادمة القادمة من زرايب العبيد كيف هَام بها عشّقا وكيف كانت تلاحقه رائحتها وملمسها وصوتها اينما حّل ، تفاصيل لم تبرح خياله وتعويضة لم تغادر قلبه حتى فراش الموت.
نبذة عن الكاتبة …
نجوي عاشور بن شتوان  عضو هئية تدريس بجامعة قاريونس دكتوراة فى الانثروبلوجيا جامعه روما ، صاحبة الإصدارات الإبداعية المتنوعة : المعطف – الماء في سنارتي – وبر الأحصنة – مضمون برتقالي – الملكة – الجدّة صالحة وغيرها. حازت على عدة جوائز عربية مهمة  ،حائزة على جائزة  الرواية العربية الخرطوم عاصمة الثقافة فى العام 2005 ، حائزة على جائزة الشارقة للإبداع العربي فى مجال المسرح ، وجائزة مؤسسة هاى فسيستفال لأفضل 39 كاتبا عربيا للعام 2008.
مسرحية المعطف، عن وزارة الإعلام والثقافة الإماراتية 2003 ،  الماء في سنارتي عن منشورات المؤتمر2002 ، قصص ليست للرجال، مجموعة قصصية عن دار الحضارة العربية القاهرة ، وبر الأحصنة رواية عن دار الحضارة العربية القاهرة، 2006.،. طفل الواو مجموعة قصصية عن مجلس الثقافة العام ليبيا 2006 ،. مضمون برتقالي رواية عن دار شرقيات،القاهرة 2007 ،. الملكة، مجموعة قصصية عن مجلس الثقافة العام ليبيا 2008 ،. معرض رسم شخصي بالديوان الثقافي 2008 ،. الجدة صالحة مجموعة قصصية 2012 عن دار الخيال ، بيروت لبنان القصص المترجمة
قصة (الرحلة العفوية(  صدرت في كتاب ( القصة القصيرة الليبية المعاصرة) ترجمة إيثان شوين- منشورات الساقي – بالتعاون مع معهد دراسات الشرق الأوسط – قسم الدراسات الشرقية والأفريقية بجامعة لندن. – قصة (من سيرة البركة والبيانو(  صدرت 2009 (بيروت 39) عن دار نشر بلومزبيري. – قصة (فخامة الفراغ( صدرت 2011في عدد مجلة بنيبال 40 الخاص بملف الأدب الليبي. الجدة صالحة إلى اللغة الأسبانية ، الملكة الي اللغة الايطالية .
رواية زرايب العبيد باذخة فخمة لن تكون اثراء للرواية الليبية وانما ستكون فى مصاف الروايات العربية لانها رفعت الغطاء عن مئات الاعوام من العزلة الليبية والصور المغيبة.

دمية بيلا Bella توثق وجوه من الامكان

11058397_894145897291602_8476768716657998292_n

10264431_10206983412516250_4971079754724237862_n

144 (640x427)

162 (640x427)

دمية بيلا Bella   دمية متفردة ، تصنعها شابة ليبية تجسد فيها  الوجوه والتفاصيل بمراحلها المختلفة  والشخصيات فى عديد المجالات الفنية والسياسة والرياضية افتراضية منها وحقيقية.

منال مهني مهندسة كمبيوتر تحمل ماجستير فى تكنولوجيا المعلومات وتعمل فى اعداد البرامج فى قنوات فضائية ، تحدثنى انها كانت تهوى الاشغال اليدوية والخياطة والتطريز والنحت على الخشب ، بدأت فى صناعة الدمى فى العام 2011 ، لتنمى موهبتها وتصقلها بتشجيع من الأهل والأصدقاء وافتتحت صفحة  فى العام 2013على مواقع التواصل الاجتماعى عرضت فيه اعمالها ، رويدا ويدا بدأت بيلا تنتشر وتلاقي اعجابا بتميزها .

صناعة الدمي فى ليبيا غير منتشرة بالشكل الكافي لربما تكون ثمة موهبة لاتظهر للعيان ولكن منال تسعي لاقامة معارض تحاول ان تجسد بيلا فى قوالب متعددة من شخصيات مرت بالذاكرة الليبية تحاول فيها وضع لمساتها الخاصة بها ، فهناك توثيق يمكن ان يكون بالريشة والألوان وسكب الكلمات واقتناء المقتنيات ولكن توثيق  دمية بيلا له شكل محبب متقن تعتمد فيه منال على اختيار الاقمشة الفاخرة والاكسسوار والقصة  الأنيقة بعناية فائقة.

لاتقف منال عند هذا الحد بل تسعي لتطوير موهبتها والوصول بها للعالمية وتنصح كل شابة تملك موهبة من تتابعها وتطورها ، بيلا هذه الدمية الصغيرة المصنوعة بحب وكثير من الاهتمام ستكون يوما شاهدة على شخصيات مروا بمراحل مختلفة من تاريخ ليبيا.

عوض اعبيده ريشة فنان وذاكرة مدينة وعبق الهوية

سفنز-اعبيدة

سكبت ريشته الألوان بحب وفن عالي وذوق رفيع لتجسد تفاصيل من عمق المدينة (بنغازى) يوميات ووجوه وطقوس عَبر بها حدود الزمان والمكان ، الفنان عوض عبيدة ولد فى مدينة بنغازى فى العام 1923 م ، مَارس الرسم فى العاشرة من عمره ، ترعرع فى ازقة المدينة (شارع قصر حمد)التى جسد كل مايدور فيها عبر أضخم أرشيف فنى للذاكرة الشعبية ، بعد حصوله على الشهادة الثانوية فى العام 1938 م سافر الى ايطاليا ودرس الرسم فى روما وحالما عودته اقام أول معرض فى العام 1946 م فترة حكم الإدارة العسكرية فى أهم شوارع بنغازى (فيا دى روما ) شارع عمر المختار حاليا.

ظل رحالا يجوب العالم متجولا يرسم ويشاهد ويتابع تطور مراحل الفن التشكيلي وأقام عديد المعارض حول العالم وأهمها كان معرضه الدائم فى لندن  الذى عُرض فيه اثنين وعشرون لوحة تجسد مراحل الجهاد الليبي، رافقته الريشة خمسون عاما نصف قرن من الابداع والجمال والروعة حد الدهشة لكنوز فنية صّور فيها أهم المراحل التى مرت بمدينة بنغازى من عادات وتقاليد وطقوس ويوميات سكان تلك الازقة العتيقة  تاركا ثروة لمن يأتون بعده فى زمن بداءت تندثر فيه ملامح الهوية الليبية .

عوض أعبيدة

الفرح الليبي- اعبيده

كراكوز بازمة للاطفال- اعبيدة

الحلاق -اعبيدة

بوسعدية-اعبيدة

عوض عبيدة لم ترتكز لوحاته على طابع المدينة والأزقة التى كان يتحرك فيها فقط بل جسد البيئة الليبية بمفهومها المتجانس (بادية وحضور المدينة) رسم شكل الفرح داخل المدينة وحنة وزفة العروس بتفاصيلها من لبسة عربية وتصنديرة وزوايا البيوت مقابل شكل زفة العروس بالكرمود فى النجع ولبسة العبروق وغيرها من التفاصيل ، المسحراتي والكوشة والسفنز وكراكوز بازمه(مسرح العرائس) والكّاتب والمحَرر ولوحات تحفيظ القرآن وكارو بيع الميه مقابل وّراد الجابية طقوس العيد والعاشوراء وبوسعدية والوّراد جايب الميه يسقى كل حطب عطشان ، عبيده مدرسة فى فن (البروتيريه) تقاسيم الأشخاص الذين تحويهم لوحاته تتشكل بخطوط ايحائية واضحة وتقاسيم تنطق بشعور اللحظة الممزوجة تتحدث نيابة عن الكلمات وتأخذنا الى الهوية والأصالة الى عبق زاد جمالا بريشته المبدعة.

توفى فى الثامن من شهر فبراير 2013 ،  تاركا لوحات قيمة فى معرضه الدائم فى بنغازى هو متحف أقرب منه للمعرض لطالما كان ملتقى للأدب والفن والثقافة ، فقد كان كثيرا مايردد فى حواراته ( أن الرسم هواية لم اسعى لان استغلها تجاريا بل اعُطى لها الكثير من الاهتمام والحب ولوحاتى لاابيعها  فببساطة اعتبر كل لوحاتى أولادى) .

رحم الله من ترك لليبيا هذا الآرث الثقافي لأجيال تكاد تفقد الخيط الرابط مابين الخطوة الأولى وقوة الثبات مقابل القفز السريع.