عوض اعبيده ريشة فنان وذاكرة مدينة وعبق الهوية

سفنز-اعبيدة

سكبت ريشته الألوان بحب وفن عالي وذوق رفيع لتجسد تفاصيل من عمق المدينة (بنغازى) يوميات ووجوه وطقوس عَبر بها حدود الزمان والمكان ، الفنان عوض عبيدة ولد فى مدينة بنغازى فى العام 1923 م ، مَارس الرسم فى العاشرة من عمره ، ترعرع فى ازقة المدينة (شارع قصر حمد)التى جسد كل مايدور فيها عبر أضخم أرشيف فنى للذاكرة الشعبية ، بعد حصوله على الشهادة الثانوية فى العام 1938 م سافر الى ايطاليا ودرس الرسم فى روما وحالما عودته اقام أول معرض فى العام 1946 م فترة حكم الإدارة العسكرية فى أهم شوارع بنغازى (فيا دى روما ) شارع عمر المختار حاليا.

ظل رحالا يجوب العالم متجولا يرسم ويشاهد ويتابع تطور مراحل الفن التشكيلي وأقام عديد المعارض حول العالم وأهمها كان معرضه الدائم فى لندن  الذى عُرض فيه اثنين وعشرون لوحة تجسد مراحل الجهاد الليبي، رافقته الريشة خمسون عاما نصف قرن من الابداع والجمال والروعة حد الدهشة لكنوز فنية صّور فيها أهم المراحل التى مرت بمدينة بنغازى من عادات وتقاليد وطقوس ويوميات سكان تلك الازقة العتيقة  تاركا ثروة لمن يأتون بعده فى زمن بداءت تندثر فيه ملامح الهوية الليبية .

عوض أعبيدة

الفرح الليبي- اعبيده

كراكوز بازمة للاطفال- اعبيدة

الحلاق -اعبيدة

بوسعدية-اعبيدة

عوض عبيدة لم ترتكز لوحاته على طابع المدينة والأزقة التى كان يتحرك فيها فقط بل جسد البيئة الليبية بمفهومها المتجانس (بادية وحضور المدينة) رسم شكل الفرح داخل المدينة وحنة وزفة العروس بتفاصيلها من لبسة عربية وتصنديرة وزوايا البيوت مقابل شكل زفة العروس بالكرمود فى النجع ولبسة العبروق وغيرها من التفاصيل ، المسحراتي والكوشة والسفنز وكراكوز بازمه(مسرح العرائس) والكّاتب والمحَرر ولوحات تحفيظ القرآن وكارو بيع الميه مقابل وّراد الجابية طقوس العيد والعاشوراء وبوسعدية والوّراد جايب الميه يسقى كل حطب عطشان ، عبيده مدرسة فى فن (البروتيريه) تقاسيم الأشخاص الذين تحويهم لوحاته تتشكل بخطوط ايحائية واضحة وتقاسيم تنطق بشعور اللحظة الممزوجة تتحدث نيابة عن الكلمات وتأخذنا الى الهوية والأصالة الى عبق زاد جمالا بريشته المبدعة.

توفى فى الثامن من شهر فبراير 2013 ،  تاركا لوحات قيمة فى معرضه الدائم فى بنغازى هو متحف أقرب منه للمعرض لطالما كان ملتقى للأدب والفن والثقافة ، فقد كان كثيرا مايردد فى حواراته ( أن الرسم هواية لم اسعى لان استغلها تجاريا بل اعُطى لها الكثير من الاهتمام والحب ولوحاتى لاابيعها  فببساطة اعتبر كل لوحاتى أولادى) .

رحم الله من ترك لليبيا هذا الآرث الثقافي لأجيال تكاد تفقد الخيط الرابط مابين الخطوة الأولى وقوة الثبات مقابل القفز السريع.

الإعلانات

المركز الثقافي كمبنجيل KAMPNAGEL

075 (640x485)

صخب الحياة فى برلين بوجهها الانيق الذى يعكس الثقافة والفنون ، قدرة احتوائها وتقبلها وانفتاحها على ثقافة العالم الأخر تتجول بحرية بلا قيود – وأنت منبهر بأنواع مختلفة من الفنون ركيزتها الإنسان وعلاقاته بالمحيط والتعايش بينهما.

كمبنيجيل مركز ثقافي حكومى  KAMPNAGEL تُمارس فيه الفنون بلا قيود يقع فى برلين افتتح فى العام 1985 م  ، بعد هدم سور برلين كل شئ تغير وبدأت فرص جديدة كأنشاء مشاريع جديدة تخلق رؤية مختلفة فى العمل الثقافي ايمانا بان لكل شخص رؤية تختلف عن الأخر.

032 (640x489)

تحدثنى مديرة المركز السيدة    Amelie Deaflhardبأن مركز كمبنجيل كان قديما مصنع مهمل لرافعات السفن ليتم تحويله فى العام 1982 م الى اضخم وأكبر مركز ثقافي فى برلين  يحتوى على قاعات وغرف للمحاضرات ومسرح للتدريب استديو سينما مطعم حديقة يسع حوالي 30 الف متفرج ، يقدم فى السنة أكثر من 100 عرض مختلف من الفنون ويعمل به من 80 الى 100 موظف ويتلقي دعمه المالي من الحكومة والتبرعات ،  بدأ العمل فيه بمسرحيات لفنانين شباب و.يعملون على استجلاب فرق فنية خارجية ووزارة الخارجية تساهم فى دعمهم.